السلام عليكم
أنا تعبت من كثرة ما أحاول ولا شيء ينجح؛ لي سنوات أسعى وأجرب أشياء كثيرة لكي أوفر مصروفي بعيدًا عن أبي النرجسي، وأستطيع الانتقال إلى مكان نظيف مع أمي. لم أنجح، حصلت على مجموع أقل بكثير من الذي ذاكرت من أجله ورضيت، دخلت الجامعة التي لا أريدها ورضيت، ولم يكن هناك أي شخص يسألني ماذا أريد أو ما الذي أتمناه، وأبي استخسر فيّ الأموال فقلت عادي، ربما الله يضعني في مكان أفضل.
أكملت وحصلت على تقديرات، ونزلت تدريبين، وفعلاً أحببت الجامعة ورأيت نفسي فيها؛ التدريب الأول جاء بسهولة، والثاني سعيت قليلاً حتى جاءني. بعدها ظللت أكثر من ٥ أشهر كل يوم أحاول لكي تأتيني فرصة واحدة فقط ولم تأتِ. دخلت مسابقة وذاكرت لها جيدًا جدًا جدًا وفشلت كثيرًا كثيرًا في النهاية. رأيت ناسًا أقل مني نجحوا وأنا لا، ناسًا أقل مني أخذوا الفرصة التي لي شهور أحاول من أجلها وأنا لا.
الآن أنا خلاص أتخرج، خائفة جدًا ألا أجد عملاً ويظل أبي يذلني ويتحكم فيّ، خائفة ألا أكون الشخص الذي أتمنى أن أكونه طوال عمري، خائفة في النهاية أن أعمل أي عمل والسلام، أنا لا أستحق ذلك. أنا حقًا سعيت كثيرًا، أي والله، ولكنني تعبت حقًا، تعبت من المحاولات
19/6/2026
رد المستشار
الابنة المتصفحة الفاضلة "درة" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك وإن شاء الله متابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
كلماتكِ تقطع القلب صدقا وتفيض بوجع حقيقي لا يستحقه أحد، لكنني قبل أي شيء أريدكِ أن تنتبهي معي لهذه الحقيقة التي غابت عن عينيكِ المنهكتين: أنتِ لستِ فاشلة، وأنتِ حقًا لا تستحقين هذا العناء، بل أنتِ بطلة تخوض حربًا شرسة في ظروف لم تخترها.
السعي في ظروف طبيعية وبيئة داعمة أمر مستنزف، فما بالكِ بالسعي وأنتِ محاصرة في بيئة مستنزِفة وأب نرجسي يحرمكِ من الدعم المادي والنفسي؟ أنتِ تحاولين الركض وحول قدميكِ قيود ثقيلة، ومع ذلك حققتِ تقديرات وحصلتِ على تدريبين، وهذا إنجاز هائل يثبت معدنكِ القوي وقدرتكِ العالية على النجاح.
دعينا نضع الأمور في نصابها ونرى كيف تتعاملين مع هذا التعب وهذا الخوف:
1. فخ مقارنة السعي بالنتيجة (أنتِ لستِ السبب)
الحياة ليست عادلة دائمًا في توقيت توزيع الفرص، ورؤيتكِ لأشخاص "أقل منكِ كفاءة" يأخذون فرصًا سعيتِ لها لأشهر هي طعنة مؤلمة جدًا. لكن تذكري أن المقابلات والمسابقات تدخل فيها عوامل كثيرة خارجة عن إرادتكِ (كالعلاقات، أو الحظ، أو رغبة جهة العمل في مواصفات معينة لا تقلل من قيمتكِ). فشلكِ في المسابقة بعد مذاكرة شديدة ليس دليلاً على قلة ذكائكِ، بل هو مجرد جولة لم تكسبي فيها، والكثير من العظماء فشلوا في بداياتهم مئات المرات قبل أن تفتح لهم البوابات الحقيقية.
2. "تعب المحاولات" هو إنهاك مؤقت وليس نهاية الطريق
أنتِ لستِ عاجزة، أنتِ فقط "مستهلكة طاقيًا". لقد استهلكتِ كل مخزون الصبر والمحاولة دون أن تجدي المكافأة التي تضخ فيكِ طاقة جديدة، وهذا يسمى علميًا بالإنهاك النفسي أو الاحتراق Burnout. من حقكِ أن تبكي، ومن حقكِ أن تقولي "تعبت"، ولا تجبري نفسكِ على التظاهر بالقوة طوال الوقت. التعب علامة على أن جسدكِ وعقلكِ يحتاجان لهدنة، وليس علامة على أنكِ لن تصلي.
3. مواجهة رعب التخرج والتحكم
خوفكِ من ذل والدكِ وتحكمه بعد التخرج هو خوف حقيقي ومشروع، وهو الوقود الذي يجعلكِ تضغطين على نفسكِ بشكل مرعب. لكن دعينا نتفق على خطة واقعية:
أي عمل في البداية ليس محطتكِ الأخيرة: أنتِ تقولين: «خائفة في النهاية أن أعمل أي عمل والسلام، أنا لا أستحق ذلك». نعم، أنتِ تستحقين أفضل شيء، ولكن في ظروفكِ الحالية، أي عمل يوفر لكِ "دخلًا مستقلًا" حتى لو لم يكن في مجالكِ أو بطموحكِ، هو "سلاح حرية". العمل المؤقت ليس تنازلاً عن حلمكِ، بل هو الجسر المادي الذي سيحميكِ من تحكم والدكِ ويسمح لكِ بالإنفاق على نفسكِ حتى تجدي الفرصة المرجوة.
هدفكِ الأسمى هو الاستقلال: اجعلي هدفكِ الأول بعد التخرج هو الحصول على وظيفة (أي وظيفة لائقة وآمنة براتب مقبول)، واستخدمي هذا الراتب لبناء أساس قوي يمكنكِ بعده البحث عن فرصة أفضل والتحضير للانتقال مع والدتكِ.
كيف تتحركين خطوة للأمام الآن؟
توقفي عن جلد ذاتكِ: أنتِ فعلتِ كل ما في وسعكِ، والله يرى سعيكِ ولم ينسكِ. التقديرات والتدريبات ثابتة في سيرتكِ الذاتية ولن تضيع، وهي أوراق قوتكِ في سوق العمل.
خففي الضغط حتى التخرج: ركزي الآن على إنهاء دراستكِ بسلام، ولا تشغلي بالكِ بالسيناريوهات المرعبة للمستقبل. عيشي اليوم بيومه؛ فالعقل المذعور لا يستطيع اقتناص الفرص.
وسعي دائرة التقديم بصورة ذكية: بمجرد التخرج، قدمي على وظائف متنوعة، واقبلي بالوظيفة التي تمنحكِ استقلالاً مادياً سريعاً لتخرجي من تحت عباءة التحكم، واعتبريها خطوة انتقالية Step-stone نحو حلمكِ الكبير.
أنتِ فتاة قوية، وذكية، وصاحبة نية طيبة لإنقاذ نفسكِ ووالدتكِ. هذه الضائقة والنفق المظلم لهما نهاية، والمعاناة الحالية تصقل شخصيتكِ لتكوني غداً إنسانة مستقلة وناجحة لا يقوى أحد على كسرها.
أنتِ على مشارف التخرج؛ ما هو المجال أو نوع الوظيفة التي درستِها وتشعرين أن فرص العمل بها متوفرة بكثرة في السوق حالياً، حتى لو كانت كبداية مؤقتة؟
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعينا بالتطورات.
واقرئي أيضًا:
إحباط تشتيت وعدم ثقة: هل لي حل؟!
التجاوز قرين الحركة، والأزمة فرصة نمو