أسباب فتيشية القدمين / المازوخية الجنسية
السلام عليكم، يعطيكُم العافية، وكل احترامي وتقديري لجميع الكادر العامل في هذا الموقع.
منذ فترة ليست بالطويلة أرسلتُ مشكلتي عن فتيشية القدمين / المازوخية الجنسية وبعض المشاكل الأخرى، وقد ردّ عليّ الدكتور سداد التميمي -حفظه الله وأمده بالصحة والعافية- بأن حل مشكلتي مع المازوخية يكمن في ابتعادي عن مشاهدة الأفلام الإباحية المازوخية وتوسيع دائرتي الاجتماعية، وأن أختلط بالجنس الآخر في الواقع وليس عبر الإنترنت، وأن سبب المازوخية هو سمات شخصية ومشاهدة الأفلام الإباحية.
ولله الفضل والمنة، مع التزامي الديني أكثر، ابتعدتُ عن مشاهدة الأفلام الإباحية المازوخية تماماً، ولكني لم أوسع دائرتي الاجتماعية ولم أختلط بالجنس الآخر، وذلك بسببي أني حالياً لا أعمل وكنتُ أدرس في الجامعة وانقطعتُ، وبسبب الرهاب الاجتماعي أيضاً.
استفساري: هل فعلاً هذا هو سبب المازوخية الجنسية؟ وبصراحة أصبحتُ مستاءً من الخالق (أستغفر الله) لأني خُلقتُ بهذه السمات الشخصية الخارجة عن الإرادة وعند هذا التفضيل الجنسي... لماذا لا أكون مثل باقي البشر الأسوياء؟ وهل فعلاً ما ذكره الدكتور سداد هو سبب هذا الاضطراب أو التفضيل الجنسي المنحرف؟
8/7/2026
رد المستشار
"سبق وأن أشرتُ في كثير من الاستشارات إلى موضوع الإيثار أو "التفضيل الجنسي" "Sexual Preference Disorder"... كم هو غريب هذا الإنسان الذي يعاني من الفيتشية! فمنهم من يمارس الجنس بثوب امرأة أو بوجود دُمية إلى جواره، ومنهم من يبحث عن رائحة كريهة في لحظة الجماع، وآخر يلتمس اللذة بالعذاب من الغير، أو يجد اللذة في تعذيب الغير وقت الجماع. ومنهم إما أن يتبول على جسد شريكته أو هي تتبول عليه. وآخرون يعشقون الحذاء، أو القدم، أو الفستان، أو الملابس الداخلية، أو المنديل، أو الجوارب، أو القميص، أو الشعر، أو البلاستيك، أو الجلد، أو الرائحة وليس الشخص بذاته. وآخرون يعشقون البهائم (الحيوان)، أو الفضلات، أو الجثث والأوساخ. وآخرون يتلصصون أو يستعرضون أو يحتكون للإثارة والمتعة الجنسية.
فالمازوخية وحب القدم هما من اضطرابات الإيثار أو "التفضيل الجنسي" "Sexual Preference Disorder". والأولى هي شذوذ جنسي يحصل فيه المريض على الإثارة واللذة الجنسية والإشباع الجنسي من استقبال الألم الجسدي؛ ومن أجل تحقيق اللذة الجنسية، يتعرض المازوخي لكل ألوان التعذيب، والإذلال، والإهانة، أو الضرب، والصفع، والسب، أو الركل بالأقدام، والخنق، على مدى ستة أشهر على الأقل. أما الأخرى، فهي نوع من أنواع الشذوذ أو الانحرافات الجنسية التي تتعلق بالتفضيل الجنسي، وهذه الحالة تكاد تكون خاصة بالذكور، وتعود جذورها إلى مرحلة الطفولة والبلوغ كما هو الحال معك؛ والفتشية تعني استثارة الرغبة والشهوة الجنسية عن طريق القدم وتفضيلها على باقي المناطق المثيرة جنسياً.
فالمازوخية الجنسية تُصنف كاضطراب إذا ارتبطت حصراً بالإثارة الجنسية مع أفعال قاسية ومؤلمة، ومن خلال هذا السلوك الشاذ يتلذذ الشخص رغم الألم الشديد. بينما في الشخصية المازوخية يبحث الشخص عن الألم المبرح، ويفضل هذا الألم للحصول على اللذة، ويعاني أصحاب هذه الشخصية من تدني تقدير الذات، والاستسلام، والخضوع المبالغ فيه للألم والتلذذ به، ويصل الأمر إلى حد الإذلال. وببساطة شديدة، المازوخية (إلذاذ الألم أو الخضوع للألم) هي "ميول أو تفضيلات" شخصية أو جنسية، وتصبح اضطراباً ومرضاً نفسياً عندما تتحول إلى نمط قهري يسبب ضائقة شديدة، أو ضرراً جسدياً، أو يعيق أداء الشخص في حياته اليومية. تسعى الشخصية المازوخية بكافة الطرق إلى التواجد في الأماكن والمواقف التي يتوفر فيها الأذى، وغالباً ما تتشكل الشخصية المازوخية نتيجة اضطهاد عنيف وقع في مرحلة الطفولة، أو نتيجة صدمة لم يستطع المصاب بها مواجهتها، ومن هنا تظهر صفات هذه الشخصية.
وحول السؤال الذي ورد في رسالتك عن السبب... أعتقد أن من استشرته من الاختصاصيين ربما أسهب في الرد على حالتك، وما ذكره صحيح. ما أريد أن أقوله لك هو أن الأدبيات العلمية تشير إلى أنه لا يوجد سبب مباشر يوضح ما الذي يجعل الشخص مازوخياً، ولكن هناك بعض النظريات التي تفسر دوافع هذا السلوك. ولربما تلعب صدمات الطفولة، والتربية الصارمة، وإساءة معاملة الأطفال، والإيذاء الجسدي، والطاعة المطلقة دوراً في تكوين الشخصية المازوخية. وهناك اعتقاد بأن التخيلات الجنسية ترجع إلى كبت الأفكار والتخيلات الجنسية المستمرة أو الرغبات الجنسية التي تنطوي على الألم أو الإذلال، فتنشأ رغبات جنسية شاذة وتزداد الرغبة كلما تقدم الشخص في العمر في مرحلة البلوغ، وقد تقل مع تقدم السن جراء قلة الرغبة الجنسية بشكل عام. كما أظهرت بعض الدراسات أن الاستخدام المفرط للمحتوى الإباحي الذي يتضمن الإهانة، أو التقييد، أو الإيذاء الجسدي قد يرتبط باضطراب المازوخية الجنسية. كما ترتبط المازوخية بعوامل عدة؛ منها عوامل بيولوجية وتاريخ من المرض النفسي، إذ يمكن أن يكون سبب الماسوشية حدوث تغيرات في المخ، الأمر الذي قد يؤثر في طريقة تفكير الفرد، ومشاعره، وسلوكياته.
وكما نصحك الاختصاصي الذي استشرته، وأنصحك به الآن: أن توسع من دائرة العلاقات الاجتماعية، وأن تلجأ إلى اختصاصي نفساني... لا تتأخر في الذهاب إليه.
وانظر إجابات سابقة منها:
حب الأقدام ليس فيتشية
حب الأقدام ليس بالضرورة توثينا ولا مازوخية
حب الأقدام الأنثوية قد يكون طبيعيا!
هل حبي للأقدام مشكلة؟؟؟
المازوخية وخرافات لا تنتهي!!
طريقة علاج المازوخية؟ 1- خلع الإباحية!
حلال حب الأقدام والمازوخية؟ أم حرام؟
السادية - المازوشية أسطورة في الطب النفسي
أصول الميول المازوخية
الشذوذات الجنسية وما هو أهمُّ وأعم!
شذوذات بالجملة! عفواً، م. مستشار