مساء الخير
أنا شاب 23 سنة مشكلتي ببساطة هي: أنا لا أستطيع العيش في مصر، حقًا لا أستطيع. الأمر لا يتعلق بشيء محدد، فكل شيء في مصر لا يناسبني. لذا أبذل قصارى جهدي للهجرة بعد تخرجي من كلية الطب، وهناك بعض الفرص الجيدة المتاحة لي.
لكن وضعي معقد للغاية. أنا الابن الذكر الوحيد، ولدي أخت. توفي والدي العام الماضي. أنا محتار بين ترك عائلتي لأنني لا أستطيع، أقسم أنني لا أستطيع العيش في مصر بعد الآن، أو البقاء في مصر لأنني أعلم أنهم سيحتاجونني كثيرًا.
لا أستطيع الاختيار بينهما......... لا أعرف ما هو الصواب، إذا بقيت هنا سأكون تعيسًا للغاية من نواحٍ عديدة. أكره الضوضاء والفوضى والمباني الخرسانية القبيحة وعدم الاستقرار المالي، والقائمة تطول، لكن أعتقد أننا جميعًا نعرف كيف هي مصر.
سأعاني أيضًا من ضائقة مالية. لا أعرف ماذا أفعل......... إذا كان هناك لديكم أي حل، فأرجوكم أخبروني ماذا أفعل.
أنا مش قصدي أهين أحد ولا أهين بلدي بس ببساطة أنا مش مرتاح هنا ولا أطلب من أحد إنه يكره العيشة في مصر زيي.
شكرًا
17/7/2026
رد المستشار
صديقي،
لستُ أدري ما هي التعقيدات، ولماذا ستتعرض لأزمة مالية؟
إن صلة الرحم مسألةٌ في غاية الأهمية، ولكنها لا تحتم بقاءك في المكان نفسه.
على أي حال، ليس هناك ما يمنع أن تعتني بوالدتك وأختك وأنت في بلدٍ آخر.... ما هو هذا البلد؟ ولماذا؟
وهل تتوفر لك فرصة عمل في الخارج الآن؟
إذا كانت هجرتك وعملك بالخارج سيوفران لك إمكانية العناية والدعم المالي لأهلك، فلا بأس في ذلك.
إنني أتفهم غضبك ورفضك ومحاولتك الهرب من دور رب الأسرة الذي أُلقي على عاتقك بوفاة والدك.
من ناحية أخرى، إذا لم تنجح في الحصول على فرصة الهجرة، فسوف يكون من الضروري التأقلم مع العيش في مصر بضوضائها وكل ما تكرهه فيها.... ما هي الوسائل التي تتخذها من أجل هذا التأقلم؟ ولماذا لا تبدأ في تفعيلها الآن لتقليل ضغوطك النفسية أثناء انتظارك لإنهاء إجراءات الهجرة؟
هناك الكثيرون، بل الملايين في مصر يتعاملون مع الظروف بأفضل ما يمكنهم، ويصنعون سعادتهم وراحتهم بأنفسهم دون إلقاء اللوم على حال مصر... ومنهم الناجحون والمستقرون مالياً، ومنهم المزدهرون في شتى المجالات، ومنهم من يُحدث التغيير الذي يريده في حياته أولاً قبل أن يرجو تغيير مصر.
إن أسلوبك في التفكير ومعتقداتك وما تركز عليه هي ما يحدد شعورك..... وإن لم تُوجّه أفكارك ومشاعرَك فسوف تظل فريسةً للمشاعر السلبية، وسوف تأخذ هذا معك إلى أي مكان تذهب إليه.
كل البلاد والأشياء لها محاسنها وعيوبها، والإنسان الناجح على مر العصور هو من يستطيع التأقلم واستخدام المعطيات الحالية لصنع حياة أفضل له وللآخرين.
يجب أن تختار ما هو أفضل لكل الأطراف، وهذا يختلف من شخص لآخر ومن أسرة لأخرى.... عليك بالهدوء والتفكير المنطقي.
قد تحتاج إلى مراجعة معالجٍ نفساني لتصحيح المفاهيم ورسم خططٍ للاحتمالات والمعطيات الحالية والمستقبلية.
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب.واقرأ أيضًا:
طلاب الطب وحلم الطب في الخارج!
حلم الدكتور الجامد الغني المهاجر!
في مصر وبلدان أخرى: اغتربوا تنجحوا
اخترت الطب لأسافر... وكم أحبطت في الآخر!!
مصري في بلاد الإنجليز طبيب لكن غريب!
طبيب أعمل لأسافر وحيدا وقلبي شاغر
حائر بين الهجرة ورعاية أمي
هل ظلمت نفسي لرعاية والدي؟