السلام عليكم
لقد أحببتُ من طرفٍ واحدٍ منذ عام 2020، وظللتُ أحبه بينما كنتُ بالنسبة إليه مجرد صديقةٍ فحسب، أما هو فكان في داخلي صديقي وحبيبي وكل شيءٍ أتمناه. كنتُ معجبةً بكل شيءٍ فيه، حتى التفاصيل الصغيرة التي لم يكن يعرفها ولا يلاحظها في نفسه، كنتُ أحبها ومهتمةً بها. هو كان أول شابٍ أعرفه في حياتي، وعندما اعترفتُ له بأنني أحبه حقاً، لم يكن يهمني وقتها سوى أن أجعله يشعر بأنه جميلٌ ويُحَبُّ بشكلٍ طبيعي، لأنه كان يرى نفسه غير وسيمٍ ومهزوزاً.
كان دائماً يقول لي: (أنتِ تمنحينني ثقةً كبيرةً في نفسي). أنا لم أكذب عليه أبداً والله في أي كلمةٍ، لأنني أحببته من قلبي، ولكن مثلما أحببته من داخلي، هو كسر جزءاً في داخلي لا أستطيع إصلاحه حتى الآن.
كنتُ سعيدةً معه جداً، وكنتُ أراه نادراً خالص في السنة، ليس كثيراً، في أيام الامتحانات مثلاً أو ما شابه. لم يسبق لنا أبداً أن جلسنا معاً في مقهى أو مكانٍ عام، كنا دائماً نتمشى في الشارع وفقط. لا أذكر أننا تناولنا الطعام معاً إلا مرتين مثلاً. هذه التفاصيل تقتلني حالياً، لأنه في ذلك الوقت بالتأكيد لم يكن يشعر بأنه يريد ممارسة أي أنشطةٍ معي تقربنا من بعضنا، بينما كنتُ أنا شغوفةً جداً بالخروج معه وأتوسل إليه، لكنه لم يكن يوافق إلا على الساعة أو النصف ساعة التي أراه فيها كل بضعة أشهرٍ مرة.
في عام 2024 حدثت أمورٌ كثيرة، كنا نبتعد عن بعضنا كثيراً بسبب ترددنا وشجاراتنا حول أننا لن نكمل معاً، وأنني أحبه وهو لا يشعر بي ولا يبادلني، وأنني عشتُ كل سنيني هذه وأنا أتمنى منه أن يحبني.
وبعد ذلك قال لي إنه يحبني، في ذلك اليوم كنتُ معه في الجامعة، وعندما عدتُ إلى المنزل قال لي: (أحبكِ). بالطبع هو كان كاذباً، لأنه اعترف بعد ذلك بأسبوعٍ وقال لي: (كان مجرد إعجابٍ بمظهركِ وفقط)، وأنا في ذلك الوقت تركته تماماً وحذفته من كل حساباتي لأنني انكسرتُ بسبب ذلِك. ثم عاد وتحدث إليّ مجدداً وكنتُ باردةً في التعامل، وبعد ذلك عدتُ لأهتم به لأنه كان ذاهباً إلى الجيش.
وفي شهر مارس من عام 2025، ابتعدتُ عنه دون أسبابٍ وقلتُ له إننا في كل الأحوال لن نكمل معاً وعلاقتنا ليس لها نهاية فاختصرتُ الطريق، والحقيقة أن الجرح الذي في داخلي منه هو الذي جعلني أفعل ذلك معه.
أنا حالياً لا أستطيع مسامحة نفسي على أي شيءٍ خاطئٍ فعلتُه، لقد أخطأتُ في حق نفسي أربع سنواتٍ وكنتُ مع شخصٍ لا يريدني، وفي الوقت نفسه هو منذ سنةٍ لا يفارق بالي، ولا ذكرياته ترحل عن خيالي، ولا كلامنا ولا ضحكنا يفارقني. أنا عملتُ وأكملتُ دراسة الماجستير وفعلتُ أشياءً كثيرةً وتعرفتُ على أشخاصٍ، وهو لا يزال في داخلي. أنا في داخلي أمران متناقضان من ناحيته لا أستطيع تقبلهما أبداً؛ أتمنى أن يأتي ويقول لي: (أنا آسف وكل شيءٍ سيُصلَح وسنكون معاً)، ولكن هو لو جاء سأقول له: (أنا لن أسامحك).
أنا لا أعلم، أنا شخصيتي والحمد لله تغيرت مئة وثمانين درجةً حالياً، وأستطيع اختيار الشخص الذي يقدرني ويحبني، ولكن لماذا أجري وراء وهمٍ وسرابٍ انتهى أساساً؟ لقد فكرتُ كثيراً جداً في الذهاب إلى معالجٍ نفسي (ثيرابست) لأنني في الفترة الأخيرة أحلم به؛ أحلم أنني أذهب إلى منزلهم وأطلب من والدته أن أراه ولكنه لا يكون موافقاً.
هل أنا ظلمتُه فعلاً؟
أنا أتمنى أن أتخلص من الأسئلة التي في داخلي
29/7/2026
رد المستشار
ما تصفينه يبدو أنه ليس مرتبطًا بالشخص نفسه بقدر ما هو مرتبط بكثرة التفكير والمراجعة. فكلما راجعتِ الذكريات والأسئلة، زاد حضورها في ذهنك، وأصبح من الطبيعي أن يظهر في أحلامك أيضًا. ثم تستيقظين فتبدئين في التفكير: لماذا حلمت به؟ ماذا يعني هذا الحلم؟ فتستمر الدائرة من جديد.
ومن الطبيعي أن تبقى لدينا ذكريات لتجارب كانت مليئة بالمشاعر والحماس، لكن المهم أن ننظر إليها على أنها مرحلة وتجربة من الحياة. لسنا مطالبين بنسيانها، وإنما ألا نستغرق فيها، ولا ندخل في أحلام اليقظة، أو نعيد مراجعة تفاصيلها مرارًا حتى تظل حاضرة وكأنها تحدث الآن.
ويبدو من رسالتك أنك أصبحتِ اليوم أقوى وأكثر نضجًا، لكن عقلك ما زال يميل إلى المراجعة والتأمل المستمر. لذا جربي تجربة بسيطة: خصصي للتفكير في هذا الموضوع عشر دقائق فقط يوميًا، فإذا انتهى الوقت فأجلي أي مراجعة أو تحليل إلى اليوم التالي. قد تلاحظين مع الوقت أن استمرار التفكير لم يكن ضرورة، بل كان اختيارًا يمكن تقليله تدريجيًا.
نسأل الله أن يرزقك الطمأنينة، وأن يفتح لك صفحة جديدة مليئة بما يقدرك ويسعدك
واقرئي أيضًا:
الحب الحقيقي لا يكون من طرف واحد!
أنا ليه فاقدة الثقة في الرجال؟
فقدان الثقة في صنف الرجال
الحب من طرف واحد.. لعنة الاختيار
طبائع الرجال في رأي ملتزمة بلا جدال
حب من طرف واحد واستغلال من الآخر
حب من طرف واحد، هل يكون من الطرفين
الحب من طرف واحد: طريق النجاة!
أحب من طرف واحد .. ما هو العلاج؟