مساء الخير
أنا في منتصف الثلاثينات، ودخلت في علاقة مع رجل شعرت أنه مختلف فعلًا. كان بيننا انسجام فكري وعاطفي كبير، وكان دائمًا يقول إنني شخصية نادرة، وكنت أراه بالطريقة نفسها.
الأمر لم يكن مجرد كلام أو علاقة غير واضحة. الرجل تقدم لي رسميًا، وتم التعارف بين العائلتين، وكان هناك قبول وترحيب من الطرفين. لذلك كنت أتعامل مع الموضوع على أنه مشروع زواج حقيقي يسير في الاتجاه الصحيح.
كان لديه ماضٍ صعب وتجارب مؤلمة، خاصة في زواجه السابق، وأحيانًا كنت أشعر أنه ينظر إلى الأمور من خلال جروحه القديمة ويخاف من تكرار ما مر به. الغريب أنه كان يبدو سعيدًا معي، مهتمًا وحاضرًا ويتحدث عن المستقبل، لذلك لم أشعر يومًا أن المشكلة كانت في عدم وجود مشاعر. ثم فجأة قرر إنهاء العلاقة.
لم تكن هناك خيانة، ولا مشكلة كبيرة، ولا خلاف جوهري. فقط انسحاب مفاجئ، وكانت حجته أنه غير قادر على تجاوز مخاوفه وصراعاته الداخلية وأنه يخشى أن تؤثر علينا أو أن يؤذيني بسببها.
ما يؤلمني ليس فقدانه فقط، بل فقدان المستقبل الذي كنت أراه يتشكل أمامي، خاصة بعد الخطوات الرسمية التي تمت. وأحيانًا أتساءل: كيف يمكن لشخص أن يتقدم رسميًا ويتخذ خطوات جادة ثم يتراجع فجأة؟
سؤالي لمجانين: هل يمكن أن يحبك شخص فعلًا ويكون جادًا في الارتباط، ثم ينسحب بسبب جروحه ومخاوفه الشخصية؟
أم أن الشخص الذي ينسحب بعد كل هذه الخطوات لم يكن مستعدًا للزواج من البداية
29/8/2026
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من النكات عن علم النفس أنه يجيب سؤالك بسؤال آخر، ولهذا أسألك ما أهمية سبب انسحابه، المهم النتيجة وهي حالة من الإحباط تعانين منها لحلم أو خطة أو رغبة كانت لديك وهو ما يجب عليك التركيز في كيفية التعامل معه.
أجيبك عن حيرتك بنعم، يتأثر الإنسان بخبراته وآثارها بصورة سلبية أو إيجابية حسب الطريقة التي تعامل بها معها، بعض الخبرات السيئة تزيدنا قوة ووعي وبعضها يكسرنا ويمنع سعادتنا، ويختلف الناس حسب شخصياتهم في التعامل مع الخبرات والألم، فعالية الأساليب السوية هي ما يميز الشخص السعيد عن الشقي فجميعنا يمر بخبرات سالبة ولكن نختلف في طريقة تعاملنا معها.
الرجل الذي ذكرت قد يكون تعلم من طلاقه أن الابتعاد مريح فأصبح يميل لتكراره، حياته نتيجة اختياراته وأنت كذلك فلا تختاري مثله الانشغال بالماضي، خذي بعض الوقت للتخلص من الإحباط ومشاعر الحزن أو الغضب ولكن لا تضيعي وقتك وتفكيرك فيما لا يفيد. تذكري لو كنا نعلم الغيب لاخترنا الواقع، لعل الزواج منه لا يحمل لك خيرا كما تظنين، فمهما اخذنا بالأسباب الدنيوية يبقى تفكيرنا قاصرا وربنا الرحمن الرحيم يختار لنا الأفضل.
رزقك الله وشباب المسلمين الهدى والتقى والعفاف والغنى.
واقرئي أيضًا:
هو وهي.. وعلاقة ضبابية!
بعد فشل العلاقة، لا تجعلي الخسارة خسارتين!
العلاقة السامة جاذبة لكن لا تستقر!!
بعد علاقة طويلة: ما غير الفراق حل أو حيلة!