من الركائز الأساسية لأي نظام حكم في أي مجتمع، اعتماده المفردات الوطنية الجامعة في خطاباته وتفاعلاته مع المواطنين، وعندما تغيب هذه المفردات تصاب القيادة بالخيبة والفشل المناهض لجميع المصالح والتطلعات.
مفردات المنابر المتنوعة في المجتمع ترسم السلوك الجماهيري والتفاعل البيني المعبر عن تلك المفردات، فإذا كان التوجه طائفي وتفريقي، فالسلوك في المجتمع سيتمثله ويترجمه بقدرات فتاكة ومتطورة.
ولهذا تحرص قيادات الدول القوية على الاختيار الدقيق لمفردات الخطابات، وتمنع استعمال ما يذكي المشاعر السلبية لدى المواطنين.
فعلى سبيل المثال، ربما سيطرد الإعلامي الذي يتفوه بكلمات ذات مردودات تفريقية أو طائفية أو عنصرية، أو ينال من فئة ما في المجتمع، وكذلك السياسي سيتعرض لأقسى الانتقادات وستتوجه نحوه الصحافة ولن تغفر له زلة مفردية ذات تأثيرات سلبية جانبية.
وفي بعض المجتمعات الفاشلة كدولة والجاهلة في السياسة والمصابة بأمية قيادية وخيمة، تجد ممثليها يتكلمون بمفردات عدوانية تناحرية، ويستحضرون ما يؤجج المشاعر السلبية، ويدفع بالناس إلى التصارع وسفك الدماء، والاستثمار بالعدوانية والهوان الغابي المروّع.
المطلوب التركيز على المفردات الإيجابية، وتمحيص الخطابات وتقيمها نفسيا ونحويا، وعدم التهاون في انتقاء الكلمة الطيبة، وتنقية الكلام من المفردات الخبيثة الضارة بالمجتمع.
فالتداعيات بأنواعها أولها كلام، ودواؤها كلام، فعلينا أن نتواصى بحسن الكلام.
إذا نطقتْ رموزٌ مُنطواها
أصابتْ أمّةً في مُبتغاها
هي الأفكارُ بوصلةٌ لخَطوٍ
فلا تَبعثْ بخاملةٍ ذُكاها
تسامقتِ الشعوبُ وما تهاوتْ
لأنّ سُراتها تُسقي عُلاها
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
الفخر والرثاء!! / الفوضى الدماغية!!
