الأَرضة: حشرة بيضاء تشبه النملة تظهر في الربيع وتعيش في مستعمرات كبيرة وتأكل الخشب والحبوب ونحوها.
الأَرضة تنخر وجود مجتمعاتنا وتحيلها إلى هياكل فارغة جاهزة للسقوط عند أول هبة ريح.
كم من دولنا أفنتها إرادة الأرضة الفاعلة فيها على مدى عقود، وهي منومة وأنظمة حكمها سادرة في غيها وغارقة في أوهامها العقائدية وتصوراتها الخيالية؟
لا يوجد مجتمع في دول الأمة لم تصبه حشرة الأرضة بآفاتها القاضية بنخر وجوده وتفتيت جوهره، وتحويله إلى كيان فارغ، تعسعس في قلبه الفئران والجرذان، حتى ينهار فتنطلق عابثة بما تبقى من الكيان.
أوطان بشعوبها تتهاوى أمام أعاصير الرياح الغابية الهابة عليها من كل حدب وصوب، ولا تعرف سوى الانحناء أو الانكسار، فقدرتها على المقاومة منخورة، ومعالم وجودها مخترقة ومقبوض عليها، وتسيّرها إرادات الطامعين بها.
كيف إستطاعت الأرضة أن تنخر وجودنا دون إنتباهة ويقظة وقدرة على المكافحة والوقاية من أخطارها؟
كيف تحولت مروجنا النضرة إلى عصف مأكول؟
كيف تهاوت قامات نخيلنا السامق، وأحيلت إلى أعجاز خاوية؟
إنها الأرضة التي تسللت إلى شرايين حياتنا، وأصابتنا بجلطات دماغية متسارعة، فتحولنا إلى جثث هامدة تدوسها سنابك المعاصرة وتثرمها آلات تكنولوجية ما عهدناها!!
أرضةٌ فينا تمادى فعلها
نخرتنا ونسينا دورها
إنها تحيا بجذعٍ وارفٍ
وأصابت فتنامى سوؤها
قد غفلنا ومضينا ندّعي
إننا شعبٌ تبارى ضدها
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
الحقيقة والفجيعة!! / سياسة!!
