قالها الراحل الحبيب بورقيبة في عام 1965 في خطاب له في أريحا، وهو منهج سياسي ذكي، لكن العرب ثاروا ضده وحسبوه من أعداء الوجود الفلسطيني، وكان يدعوهم للقبول بالقرار الذي أقر بدولتين، وطرح رؤيته لحل القضية الفلسطينية.
فمنذ بداية وعينا والإعلام يؤكد على إخراج الراحل بورقيبة من كونه ضمن المنظومة العربية، وكنت أسمع من رجالات مدينتنا أن الحبيب بورقيبة أحكم الحكام العرب، وكانوا مصيبين في تحليلاتهم التي ما كنت أفهمها في حينها أو أحسبها شيئا آخر، لشدة تأثير الإعلام الموجّه على تكوين آرائنا.
بعد أن دارت السنون أدركت أن ما كنت أسمعه في طفولتي وصباي من رجالات مدينتنا كان عين الصواب، وما وصفوا حالة إلا وتأكدت في حياتنا.
هذا المنهج تم إلغاؤه من الوعي العربي الجمعي، وأصبحت الشعارات عنترية طوباوية، ذات طروحات خيالية، حوّلت الهدف إلى حالة بعيدة المنال، وأضاعته وراحت تطارد سرابا وتسفك دماءً وتشرد سعبا وتبيد وجوده.
فماذا أنجز العرب؟
تصريحات وتنديدات واستغاثات ودمارات ذاتية وصراعات بينية ودفن للقضية.
فكم كان صادقا المرحوم الحبيب بورقيبة وكذب الحكام، الذين اتخذوا من القضية وسيلة للحكم وتغرير الجماهير وإزهاق أرواح الملايين، وفقا لشعارات خفاقة تصدح بها الحناجر وما أطعمت من جوع ولا آمنت من خوف!!
لوْ أخَذْنا ما بأيْدينا لكُنّا
غيْرَ أنّا لا نُبالي ما لديْنا
عَنتَرياتُ سلوكٍ مُسْتهانٍ
تَتَوالى في خِطاباتٍ عَليْنا
هكذا ضاعَتْ حُقوقٌ واسْتُبيحَتْ
وتداعَتْ أممٌ كيْ تَزْدَريْنا
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
المكوّن وما يعنيه!! / قطار المصالح!!
