الخيمة ذات العمود الواحد يمكن إسقاطها بسهولة، وكلما ازدادت أعمدتها تعذر إسقاطها.
بعض المجتمعات تعلمت من الوقائع التي دارت في ربوعها وحولها، وأسست أنظمة حكم ذات أعمدة متعددة تحافظ على خيمة وجودها وتعزز بقائها، وقدرتها للتسلط على شعوبها، هكذا أنظمة متعددة الأعمدة من الصعب إسقاطها أو تغيير أساليب حكمها، لأنها ترسخت وازدادت أعمدتها قوة وضخامةُ، فأصبحت قادرة على تحمل أقوى الأعاصير وأشد التيارات.
إن التحدث عن سهولة اقتلاع خيمة ذات أعمدة متعددة ومتنوعة، نوع من السفسطة الخالية من رصيد واقعي مبين، إنها كلمات أمنيات وتداعيات من رفوف الخيال المنقطعة عن واقع تترسخ فيه القدرات الجلمودية.
لقد تجمدت الأحوال، والمتجمد لا يتعفن، وإذابته تحتاج لدرجات حرارة عالية، ولا يمكنه أن يصل إلى درجة الغليان إلا بتظافر جهود خارقة.
إن اقتلاع خيمة ذات عماد يحتاج لوقت طويل، وربما لن تفلح أي الطرق لإزالتها، واحتمال انهيار أي عمود بعيد المنال لأن الأعمدة متكاتفة ومتراصفة ويساند بعضها بعضا.
المجتمعات التي سقطت أنظمة حكمها عند أول هبة رياح، هي التي كانت تستند على عمود واحد، وتوجهت نحوه القدرات التدميرية، فما أن أصيب حتى تهاوت خيمة نظام حكمه، وتحول إلى هباء منثور.
إن تكاثر الأعمدة وتعدد الأوتاد من أهم عوامل القدرة على المقاومة والتحدي أمام الرياح الهوجاء وصولات الطبيعة النكراء، والذين لا يتعلمون من الملاحظات والتجارب ومشاهد التداعيات، فإنهم سكارى غيهم وفي غفلتهم يعمهون.
عمودُ خِيامِها يَبقى ضَعيفا
مع الأيامِ قد يبدو نَحيفا
ستنخرهُ النوازلُ والخَطايا
ويسلبهُ التوهمُ إعْترافا
على عمَدٍ مِنَ الأجيالِ دامَتْ
مسيراتٌ وما جلبتْ مُنيفا
د-صادق السامرائي
واقرأ أيضا:
الأنانية الشاسعة!! / محمد إقبال الشاعر الفيلسوف!!
