مساء الخير
أعلم أن هذا قد لا يبدو منطقيًا خاصة وأني ٢٧ عامًا الآن، لكنني أكتب هذا لعلّي أجد إجابة تُريحني، خاصة وأنكم موقع مجانين.
قابلتُ شابًا قال إنه معجب بي، وتصرف بناءً على ذلك، واعترفنا لبعضنا بإعجابنا، وخرجنا في مواعيد غرامية، وأنا لستُ من النوع الذي يُلاعب المشاعر، بل أتصرف بصدقٍ تام، وكان كل شيء مثاليًا.
ثم بدأ حديثه يبرد تدريجيًا، وأصبحت ردوده عليّ عبئًا ثقيلًا، وأنا لستُ من النوع الذي يُرسل ألف رسالة، بل أُراسله مرة واحدة في اليوم فقط للاطمئنان عليه، إلى أن اختفى فجأةً، ولم أسمع منه شيئًا بعد ذلك. وعندما راسلته لأستفسر إن كان كل شيء على ما يُرام، أجابني ببرود أن الأمور على ما يُرام، وأنني فقط أعاني من ضغط العمل.
بالطبع، لم أُراسله بعد ذلك لأنني شعرتُ بالرفض. أشعر أن حياتي توقفت، ولا أُصدق أنه فعل بي هذا، عقلي لا يستوعب الأمر. أظل أسأل نفسي: ما الخطأ الذي ارتكبته؟ لم أفعل شيئًا، كيف كان من السهل جدًا أن يتخلى عني وكأنني غير موجودة؟ أدركت حينها أنه كان يمزح فقط، ولم تكن لديه أي نوايا جادة. لقد أخذ ما أراد من العلاقة وتركني وحدي أواجه العواقب.
وكانت العواقب وخيمة. لم تنهر حياتي، فأنا أعمل، وأتقدم، وأحقق النجاح، لكن عاطفيًا، شيء ما بداخلي توقف. أظل أعيد كل شيء في ذهني، وأسأل نفسي ما الخطأ الذي ارتكبته، مع أنني أعلم أنني كنت صادقة، ولطيفة، وحقيقية من البداية إلى النهاية. لم أفعل شيئًا لأستحق أن أُهمل بهذه الطريقة.
مع ذلك، زرع سلوكه الشكوك في نفسي. جعلني أشك في قيمتي. جعلني أتساءل كيف يمكن لشخص أن يرحل بهذه السهولة، وهل هذا يعني أنني غير محبوبة أو منسية.
في بعض الأيام، أشعر وكأنني دليل على أنه مهما كنت صادقة، سأبقى دائمًا من تُركت ورائي.
ألست محقة فيما فعلت؟
17/1/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك "هاجر"، ما تشعرين به مؤلم فما حدث ليس قصة تعارف فاشلة، بل جرح وانسحاب عاطفي مفاجئ مُقنّع بالبرود، وهذا مؤذٍ لأنه بدأ باهتمام واضح وتصريحات إعجاب، ثم تحوّل تدريجيًا إلى برود، ثم اختفاء دون تفسير حقيقي، ثم رد بارد يلغي مشاعرك بدل مواجهتها، وهذا النمط لا يعني أنكِ غير كفء له، بل يعني غالبًا أن الطرف الآخر غير ناضج عاطفيًا، أو خائف من الالتزام، أو يستمتع بالقرب دون تحمّل مسؤولية نتائجه، أو يهرب عندما تبدأ العلاقة تطلب وضوحًا، فالانسحاب الصامت يقول كل شيء عن صاحبه، ولا يقول شيئًا عن قيمتك.
الألم كان عميقًا لأن الذي انكسر ليس العلاقة فقط، بل كسر التوقع الآمن، فأنتِ كنتِ واضحة، صادقة، غير متلاعبة، ومتزنة في التواصل، وعندما يُقابل هذا باختفاء، فالعقل لا يجد تفسيرًا منطقيًا،فيبدأ بلوم الذات.
الفكرة التي بدأت تتكوّن حتى عندما أكون حقيقية، أُترك، وهذا أخطر أثر، لأنه لا يتعلّق بهذا الرجل فقط، بل يهدد صورتك عن نفسك في العلاقات القادمة (جرح الاستحقاق).
لم يحدث بينكما حوار، أو تفسير، أو اعتراف بالمسؤولية، فالدماغ يظل في حلقة: مفرغة ماذا فعلت؟، ماذا فاتني؟، ماذا لو قلت شيئًا مختلفًا؟، وهذه الحلقة تُجمّد المشاعر. (غياب الإغلاق).
ساعد على هذا نمط التعلق لديك: فنمط التعلّق لديكِ تعلّق قَلِق – متوازن ظاهريًا Anxious with High Self-Control وهذا نمط شائع عند الأشخاص الواعين، الصادقين، الذين لا يلاحقون الطرف الآخر، لكن يتعلّقون عاطفيًا داخليًا بعمق
كيف ظهر هذا النمط في قصتك؟ لديك انفتاح عاطفي حقيقي (اعترفتم بالإعجاب – خرجتم – لم تتلاعبي – كنتِ حاضرة بصدق) كما أنه لديك ضبط سلوكي عالي (رسالة واحدة يوميًا – لا إلحاح – انسحاب محترم عند البرود). وتعلّق داخلي غير مرئي (إعادة التفكير – توقف عاطفي – جلد ذات – شك في القيمة). وهذا يعني أنتِ لا تتعلّقين بشكل فوضوي، لكن جهازك العاطفي يرتبط بسرعة عندما يشعر بالأمان ثم يُسحب فجأة.
عزيزتي
أنت لم ترتكبي خطأً، الخطأ الوحيد (إن أردنا الدقة) أنكِ افترضتِ أن من يُظهر اهتمامًا يملك القدرة على الاستمرار، وهذا ليس ذنبًا، بل حُسن نية.
كان من السهل أن يتخلى عنك لأنه لم يكن يريدك بنفس العمق، أو لم يكن يرى العلاقة كما رأيتِها، أو كان يبحث عن مشاعر وتسلية فقط، لا عن التزام، فسهولة رحيله تعني ضحالة ارتباطه. أنت دخلتِ علاقة مع شخص لا يستطيع أن يحب بطريقة ناضجة.
ما الذي حدث داخلك تحديدًا؟ توقف الإحساس بالأمان العاطفي، والثقة بأن الصدق يُقابل بصدق، والشعور بأنكِ مرئية ومُختارة وهذا سبب لك صدمة ارتباط خفيفة لكنها عميقة الأثر.
كيف تتعافين؟
1.أوقفي محاكمة نفسك، فكل مرة يأتِ التفكير أنا دائمًا من تُترك قولي (حتى لو لم تشعري بها بعد): ما حدث تجربة، مرت وستمر وأعطتني خبرة.
2.أعيدي القصة إلى صاحبها: فالقصة الصحيحة ليست أنا لم أكن كافية بل هو لم يكن قادرًا.
3.افصلي بين قيمتك وهي (ثابتة)، واختيار شخص واحد (نسبي، محدود، مشروط).
4 . لا تبحثي عن إغلاق خاطئ، فالإغلاق الحقيقي هنا داخلي، فالاعتراف بالألم، وقبول الغضب، والحزن دون إذلال ذاتك.
5 . انتبهي لعلامة مهمة، أنتِ لم تنكسرِي، أنتِ ما زلتِ تعملين، تنجحين، وتتحركين في الحياة، فالذي تجمّد هو الجرح فقط، وليس قلبك بالكامل.
وأعلم أن هذا لا يخفف الألم الآن، لكن على المدى البعيد، هذا النوع من الصدق يحميك.
وإذا فشلت في الوصول للتعافي فعليك بالاستعانة بمتخصص يساعدك في العبور لبر الأمان.
وفقك الله وتابعينا
واقرئي أيضًا:
تقبله وتداعبه فيفكر في فسخ خطبتها
بعد فشل العلاقة، لا تجعلي الخسارة خسارتين!
انتهت العلاقة وما هي إلا تجارب!
علاقة مضت: بالهشيم... وبعض الوقت الحميم!