السلام عليكم ورحمة الله
نشأتُ في منزلٍ مليء بالإساءة، وكنتُ أتوق بشدةٍ للهروب منه. ثم قابلته، كان "شخصًا طيبًا"، أعجبتُ به، وشعرتُ معه بالأمان؛ فتقدم لخطبتي، فوافقت. جزءٌ مني كان يعلم أن الأمر لم يكن بدافع الحب، لكنني كنتُ أعلم أنه خيارٌ جيد.
تزوجتُ في الثانية والعشرين من عمري، ولا تفهموني خطأً، فأنا متعلمةٌ تعليمًا جيدًا، ولديّ وظيفةٌ مرموقة، ويمكن القول إنني مختلفةٌ عن بقية أفراد العائلة، فأنا دائمًا على طرفي نقيض. تزوجنا منذ عامين، وخلال هذه الفترة، حدثت أمورٌ كثيرةٌ من جانبه كشفت لي جوانب جديدة من شخصيته لم أكن أعرفها... إخفاء رسائل الفتيات، وشخصيته غير الآمنة التي كنتُ أظنها مجرد هدوءٍ وأنه انطوائيٌّ فحسب.
باختصار، تراكمت عليه ديونٌ طائلة، وما زلنا نسددها حتى الآن. الأمر مُرهِقٌ وصعبٌ للغاية، وأنا أتفهم ذلك، لذلك أساعده في الأمور المالية، ولا أحتفظ بأي مالٍ لنفسي أبدًا. حتى بعد كل ما فعله. لكنني أدركت أن كل مشاعري الطيبة تجاهه قد تلاشت تمامًا. وافقت على منحه فرصة أخرى والتخلي عن كل شيء، لكن في أعماقي، لم أعد أستطيع.
أرجوكم لا تهاجموني، فأنا لم أكن سوى زوجة مخلصة لم ترغب إلا في بيت هادئ وسعيد. لكنني سئمت من أنانيته في كل شيء، حتى في الدعم العاطفي. أكرر دائمًا أنه بمجرد أن تتحسن الأمور المالية، سنكون بخير، لكنني أعلم أن هذا الشعور سيبقى كما هو ولن يتغير.
لا أستطيع حتى اتخاذ قرار الرحيل الآن لأنني بحاجة إلى ما يكفي من المال لأعيش بمفردي، ولا أستطيع الادخار لأنني أساعد في الشؤون المالية.
ستكون هناك معركة أخرى مع والدي بعد الطلاق حتى يسمح لي بالرحيل وحدي، ولو لمرة واحدة، أنعم بالسلام وأهتم بنفسي. لا أعرف ماذا أفعل، أشعر بالسوء والذنب لأني سأتركه في خضم هذه المشاكل، و"ماذا لو"... لكنني أيضًا أخشى أن أضيع عامًا آخر بسبب هذا.
أعلم أن الحب ليس كل شيء، وأن ما يهم حقًا ليس كل شيء. أهم شيء بالنسبة لي هو علاقتنا، لكن بعد ما فعله، لم يعد هناك شيء لي. يجب أن نحاول الآن إصلاح الأمور، لكن مع كل هذه المشاكل التي تشغل باله، فهو لا يملك القدرة على التفكير في الرومانسية أو إصلاح علاقتنا، ولا أريد أن أزيد الضغط عليه، لكن في الوقت نفسه، أكره أن أكون في منطقة رمادية.
أعلم أنني اتخذت قراري بالطلاق بالفعل، لكنني لا أعرف متى وكيف، وهل هذا القرار صائب أم لا.
هل يُقدم الناس على الطلاق لمجرد أنهم فقدوا مشاعرهم تجاه شركائهم؟
24/4/2027
رد المستشار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الله في عونك بنيتي. لم تفقدي مشاعرك نحوه بل لم تجدي ما كنت تبحثين عنه من شعور بالأمان والاستقرار فأنت من البداية كنت صادقة مع نفسك بأن ما جذبك إليه شعور الاستقرار والرغبة في الاستقلال عن جو عائلتك المسيء.
لاستمرار الزواج لا بد من رابط قد تكون المشاعر في البداية ولكن ما يستمر هو شعور الود والسكينة وإن لم تخلو أي حياة أو علاقة من مشكلات. في حالتك لا تجدين ما يربطك بزوجك لا مشاعر ولا آمان مالي ولا عاطفي فلا تلومي نفسك بل تقبلي مشاعرك وأسبابها.
لا يستطيع أحد أن يقرر إن كان الاستمرار معه أو الانفصال أفضل وحدك القادرة على معرفة ما يناسبك وما تريدين في الحياة. ادرسي خياراتك بين الاستمرار معه أو الانفصال. يمكنك اعتبار ما تمرون به عثرة عادية في الحياة يتعرض لها الناس في أي مرحلة من حياتهم ومن الجيد أنكم ما زلتم بلا أولاد وهو أمر حافظي عليه حتى تقرري ما تريدين فعله في حياتك. إن قررت الانفصال عنه ادرسي خيارات بحثك عن عمل خارج بلدك يقدم لك وضعا يقبله والدك، وعودتك للحياة مع والدك بعد الطلاق لن تكون كما كانت قبل زواجك وعملك.
أي كان قرارك يحتاج منك أن تتحلي بالشجاعة والتخطيط فكما رأيت أن حسن الظن أوقعك في زواج لم يكن ما تظنينه فلا تتعجلي اختيار الانفصال قبل دراسة ما هو متاح أمامك من خيارات في الحياة.
واقرئي أيضًا:
قرارا الطلاق: كيف أهيئ نفسي للطلاق؟
إذا انتهى الحب انتهت العلاقة!
بين الرحيل والبقاء بين الطلاق والوفاق!!
بين الانفصال والاستمرار.. هذه المعطيات ولك القرار
العك الزواجي العربي - عصر الأجداد والأحفاد