لا أعلم لماذا أحكي؟
لا أعلم لماذا أحكي، ربما سئمت من التفكير بمفردي؟
تعرفتُ على فتاة في وقت الجامعة، وظللنا نتحدث على فترات متقطعة لسنوات بعدها، وفي مرحلة ما اعترفتُ بإعجابي بها وحبي لمجرد وجودنا معاً، وأعتقد أن الشعور كان متبادلاً... لكنني كنتُ مشغولاً بنفسي ومشاكلي وطموحي وعملي، وبأن أشياء كثيرة في حياتي تستحوذ على كل وقتي... ولم نكن ملائمين لبعضنا تماماً "بالورقة والقلم" اجتماعياً، على الرغم من أننا كنا في المستوى ذاته... لكن الأفكار والخلفية ليست واحدة، فقررتُ -أو قررنا، لا أعلم- ألا نمضي في طريق الارتباط، خصوصاً أن كل المقابلات كانت في إطار الصداقة... حالة تشبه "علاقة بلا مسمى" situationship، وصديق لي أثق في رأيه قال لي: لا تعلق قلبك بشيء تعتقد أنه لن يؤدي إلى زواج لأن ذلك سيتعبك لاحقاً، هذا هو الأصلح لك ولها، فحسبتُ الأمر وقلناه لبعضنا بكل احترام بما أننا لا نزال في البداية.
بدأ الكلام يقل منذ ذلك الحين؛ من السؤال عن بعضنا كل فترة إلى انقطاعه تماماً، لم أعد أتذكر متى كانت آخر مرة تحدثنا فيها، لأنني مسحتُ كل شيء يذكرني بها منذ ذلك الوقت، غالباً منذ سنتين إلى سنتين ونصف على الأقل. وكنتُ أظن أنني سأنسى ببساطة كل شيء آخر يتعلق بهذه العلاقة العابرة.
منذ ذلك الحين وحتى الآن، ليس لدي دقيقة واحدة من الفراغ، فالحياة وتغيير العمل بعد التخرج يستهلكانني باستمرار، وضغوطات مستمرة من كل اتجاه، ومع ذلك لم تغب عن تفكيري ولا دقيقة واحدة، أفكر فيها كل بضعة أيام طوال هاتين السنتين، أمر غير منطقي، أليس كذلك؟ كنتُ أظن الموضوع أبسط من ذلك. أغلب الأماكن التي عملتُ بها، يوجد فيها شخص حكيتُ له عنها بالصدفة دون تفاصيل... وعن مدى اشتياقي لها، اشتياقي لكوني بجانب شخص يشبهني... حقيقي... دون زيف... خفيف الظل... روحه جميلة... أستطيع مشاركته ذوقي الشخصي في كل شيء لأنه سيفهمني، اشتقتُ لذكريات تلك الفترة، وأننا كنا نختار موعداً يناسبنا لنلتقي في مكان يتوسطنا لأننا لا نسكن بالقرب من بعضنا، حتى لو لم تكن تبادلني قوة المشاعر ذاتها وقتها، أو ربما كانت تبادلني إياها ولكنها لا تعبر عنها على الأقل.
قرأتُ مؤخراً أن الإنسان، وخصوصاً الرجال، يميلون إلى تضخيم المعاناة في ذكرياتهم حتى لو كانت صغيرة، وشيئاً فشيئاً تصبح جزءاً من شخصيتهم، ويخافون أنهم إذا تخلوا عن هذه المعاناة وذكراها، فإنهم يتخلون عن جزء من شخصيتهم، إلى أن تأتي ذكرى أقوى تستطيع أن تحل محلها. هل هذا هو حالي والموضوع أبسط من ذلك؟
هل لو أخبرها أحد بأنني منذ سنتين أو أكثر وأنا أفكر فيها، هل ستصدق؟
يبدو أن نصيحة صديقي لم تؤدِّ إلى نتيجة... على الرغم من أنني اتخذتُ القرار الصحيح.
18/05/2026
رد المستشار
لطالما أنك اتخذت القرار الصحيح في علاقتكما، وكان هذا الأصلح لك ولها، وتحدثتما بكل احترام.... لكن السؤال الآن ماذا تريد؟ أنت لا تزال على ذكريات الماضي وهذه الذكريات تحتل موقعا في تفكيرك.... بل تحن إلى كل شيء يذكرك بها.... سوف أختصر لك الأمر إذا كنت فعلا راغبا وصادقا في الارتباط بها.... تواصل معها كون أنكما أصدقاء واطلب لقائها وافتح الموضوع بكل هدوء معها.... وهنا ستعرف كل شيء من خلال ردها وإن كنت جزء من تفكيرها كما هو الحال معك.... لا يحتاج الأمر إلى تفكير وتسويف.... اتخذ القرار الآن........