السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أبلغ من العمر 28 سنة، مشكلتي أنني كنتُ أشعر بالاستياء الشديد من أمي طوال السنوات الماضية، لأدرك اليوم فقط أنني أشبهها كثيرًا في نواحٍ عديدة. وهذا الإدراك يزيد من استيائي من نفسي، وربما منها أيضًا.
كنتُ أكره كيف كانت مغرمة بوالدي لدرجة أنها فقدت نفسها ونسيتنا في غمرة ذلك، وهذا بالضبط ما أفعله في علاقاتي. أفقد نفسي. أُعطي كل شيء للرجل، ولا تنجح العلاقة، وفي النهاية أفقد نفسي واحترامي لذاتي.
كنتُ أكره أيضًا مدى سيطرة والدي عليها. شعرتُ وكأنها لا تملك أي مساحة خارجه، ومرة أخرى، هكذا كنتُ أُستغل في علاقاتي. كنتُ أكره كيف جعلت من نفسها مجرد أداة لإرضائه، وكأنها مجرد أداة في يده - وأعتقد أنني فعلتُ الشيء نفسه مرارًا وتكرارًا.
كنتُ أكره أيضًا كيف أنها، في نظري، لم تكن تبدو ذكية أو موهوبة أو مبدعة، لم تكن تملك شيئًا مميزًا، بل كانت متوسطة في كل شيء. وبصراحة، هذا ما أشعر به تجاه نفسي أيضًا. لا أعتقد أنني جيدة بما يكفي في أي شيء.
كنت أكره كيف يُنظر إلى عائلتها، مقارنةً بعائلة والدي، على أنها من الطبقة الدنيا - ومن المفارقات أن علاقتي السابقة كانت تتسم بنفس الديناميكية. لقد جعلني أشعر بالضآلة أيضًا.
بدأت مؤخرًا أكره أيضًا صوتها العالي في المنزل - تصرخ دائمًا، وتتشاجر مع إخوتي. هذا يُشعرني بالقلق. يجعلني أكره البقاء في المنزل. ومرة أخرى، أشعر بنفس الشيء. أشعر دائمًا أنني على وشك الانهيار. أغضب بسهولة. أصرخ. أشعر وكأنني بركان على وشك الانفجار.
لطالما كرهت اكتئابها وعدم استقرارها النفسي، والآن أشعر أنني في أسوأ حالة نفسية مررت بها على الإطلاق.
أعتقد أن القائمة تطول، لكن هذا ما كنت أفكر فيه. ليس هناك سؤال هنا... مجرد فضفضة.
27/5/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحبا مهندسة "يمنى"، وأعتقد أن والدتك لها اسم آخر وهناك اختلاف في بعض الملامح، وهذا أقصد به أنك ابنتها ولست نسخة منها، وسأوضح ذلك لاحقا.
فهمت من كلامك أنكِ تمرين بمرحلة فيها إعادة نظر في نفسك وهويتك وعلاقاتك، وهذا مرتبط بطبيعة مرحلتك العمرية ووعيك الذي يزداد، خصوصًا مع اقتراب الهوية من مكون أساسي هو "صورة “الأنثى” و“الزوجة” والأم المستقبلية" في ذهنك، ولذلك بدأتِ تنظرين لعلاقة والدتك بوالدك، وتقارنين بينها وبين تجاربك العاطفية وما تشعرين به تجاه نفسك.
لكن انتبهي لفكرة مهمة:
التجارب لا تُستنسخ بهذه الطريقة الحتمية، ولا يعني اكتشاف بعض أوجه الشبه أنكِ ستعيشين نفس المصير أو تكررين نفس الحياة. بدليل أنك تصفين والدتك بصفات لا ترضينها وربما لا تكون تمثلت فيك، لكنها شكلت خوفا بداخلك "أخشى أن أكون مثلها وحينها لن أرضى عن نفسي"
أحيانًا عندما ننشغل طويلًا بمراقبة الأم وتحليلها ولوم أنفسنا خوفًا من أن نصبح مثلها، نبدأ نرى أنفسنا فقط من خلال هذا الخوف، وليس من خلال حقيقتنا وتجربتنا الخاصة.
والدتك قد تكون عاشت تجربتها بطريقتها، وربما تحملت أشياء رأت فيها معنى أو أمانًا أو حبًا، حتى لو كنتِ أنتِ لا ترغبين بهذه الصورة لنفسك. وليس مطلوبًا منكِ أن ترفضيها بالكامل أو تنقلِيها بالكامل. واطمئني فوعيك كفيل بجعلك تراجعين نفسك.
لكن زيادة هذه المخاوف داخلك وتفكيرك المستمر في هذا المصير هو الذي نريد أن نتخلى عنه، فتجاربك الأولى تذهب بك لتقارنيها بموقف والدتك وحينها ستغضبين منها ومننفسك وقد تتحولين في طريقة دفاعية لتبني الاتجاه المضاد تمامًا،
أنتِ مررتِ بتجارب جعلتكِ تدركين أن فقدان الذات داخل العلاقة ليس الشيء الأنسب لكِ، وهذا بحد ذاته وعي مهم وناضج. لكن ربما لا تحتاجين بعد ذلك إلى جلد نفسك أو الخوف من أنكِ نسخة من والدتك، بل إلى بناء صورة أكثر توازنًا عن نفسك كامرأة لها مشاعر واحتياجات وحدود وهوية خاصة.
بخصوص تجاربك غير المرضية من المهم أن نفهم: ما الذي تعلمناه من التجربة؟ وما الذي نريد تعديله بهدوء ووعي؟
فبدل سؤال: "هل أصبحت مثل أمي؟" قد يكون السؤال الأهدأ: "ما الذي أريد الاحتفاظ به؟ وما الذي أريد تطويره في طريقتي أنا بالحياة والعلاقات؟"
تجربتك الخاصة مازالت تبنى وتتطور فكوني معها وليس في تحليل وفحص تجربة قريبة منك.