انتقال النجاسة
السلام عليكم، أرجو من سماحتكم أن تفهموني وتستوعبوا حالتي، فلا أحد يريد مساعدتي، وقلبي يتقطع يومياً؛ إذ أستيقظ على صوت أذان الفجر وأرى الناس تشمر عن سواعدها وتصلي، بينما لا أستطيع أنا ذلك. أنا مقصر في حق الله، وفي حق نفسي، وحق الناس، وأريد أن أصلي قبل أن يأتي يوم عرفة لكي أصومه.
الذي حدث معي هو أنني كنت أعمل عامل نظافة، ودخلت دورة المياه فوجدت ماءً يميل لونه إلى الصفرة، وقد أصاب قدمي وتسرَّب إليها. وعندما عدت إلى المنزل كانت قدمي متعرقة جداً، وخطوت بها في جميع أنحاء المنزل، كما استخدمت خُفَّ الحمام وكان مبللاً، ويستخدمه جميع أهل البيت وتكون أقدامهم مبللة ويخطون بها في جميع أرجاء المنزل.
وكنت لا أستنزه من بولي -أعزكم الله- وكنت أحتلم، فبسبب رطوبة المني انتقلت النجاسة إلى الفراش والغطاء، وكنت أخرج من الحمام مبللاً وأجلس على الفراش، وأجلس هنا وهناك وأنا مبلل أو متعرق. وذات مرة كان الهاتف المحمول على الفراش، وانسكب عليه الشاي وهو في ذلك الموضع، فانتقلت النجاسة إليه.
بناءً على ذلك، أرى أن الصلاة مستحيلة في البيت؛ لأنني أتوضأ وأخرج مبتلاً وألامس هذا وذاك. فما العمل؟
رجاءً، أدخلُ على الله ثم عليكم أن تأخذوا موضوعي بمحمل الجد، فقد بدأت أهمل نفسي، مأجورين.
20/5/2026
رد المستشار
الابن المتصفح الفاضل "أحمد" أهلا وسهلا بك على مجانين وشكرا على ثقتك، واستعمالك ومتابعتك خدمة الاستشارات بالموقع.
يبدو أنك حديث عهد بالالتزام أو أن اهتمامك بأمور النجاسة والطهارة حديث نوعا ما، ويبدو كذلك أنك لا تتلقى دعما من المحيطين بك ربما بسبب إفراطك في التدقيق والاهتمام بما لا يشغل الناس عادة..... ما علينا تقول:
وجدت في الحمام (ماءً يميل لونه إلى الصفرة) وتظن أنه كان نجسا فهل كل ماء يميل لونه إلى الصفرة في أي حمام يعتبر نجسا؟ أليس نوع ولون أرضية الحمام مما يؤثر في ذلك" لا يبدو بداية أنك تيقنت من نجاسة المصدر الأصلي لإشكالية الانتقال والانتشار اللانهائي للنجاسة التي تعيشها..... تقول بعد ذلك (وقد أصاب قدمي وتسرَّب إليها) ولا يبدو هذا مستغربا حدوثه باعتباره من ضمن ما تتعرض له في عملك اليومي كعامل نظافة، إذن كنت ترتدي حذاءَ العمل وجوربك وأصاب ذاك الماء قدمك وتسرب إليها وهو ما لابد كان مجرد ما تسرب، لكنك تكمل (عندما عدت إلى المنزل كانت قدمي متعرقة جداً، وخطوت بها في جميع أنحاء المنزل)...... يعني أضفت العرق يا "أحمد" على النجاسة المفترضة فتضخمت وانتشرت عبر قدميك وأقدام كل من يستعمل خُفَّ الحمام في كل أنحاء المنزل حتى تعذرت عليك الصلاة ولا حول ولا قوة إلا بالله.....
بداية مصدر النجاسة غير يقيني وإنما مبني على ظنك أن النجاسة المحتملة انتقلت ثم انتشرت في البيت، وفي حين لا توجد علامة نجاسة واحدة في كل مكان يصبح ظنك من الظن البين خطؤه والذي لا يؤخذ به، إضافة إلى أن حدوث الجفاف قد يعرقل انتقال النجاسة وهو ما لا تستطيع التيقن من عدم حدوثه، بالتالي لا يوجد أي داعٍ منطقي لاعتبارك الصلاة مستحيلة في البيت، وذلك لأسباب عدة سنذكرها أدناه.
وأما بالنسبة لرطوبة المني التي نقلت النجاسة من فرجك (لأنك لم تكن تتنزه من بولك) إلى الفراش والغطاء، فنقول لك ببساطة نفس ردنا على التساؤلات التي تتعلق بالمذي والمني على الفراش والبطانيات، وقطعا لسلسلة الانتشار اللانهائي للنجاسة من أولها ..... عند الحنفية لا تنتقل النجاسة من الثوب المترطب بها إذا كان بحيث إذا تم عصره لا يتقاطر منه شيء من رطوبة النجاسة. أغلق موضوع البطانيات وما لامسته وانتشار النجاسة من أوله، فلم يتنجس شيء.....
أولا إذا هداك الله واقتنعت بأنه لا يصح الحكم بالنجاسة بناء على الظن دون علامة ولا تنجيس بالشك..... فقد أصبت من قريب ووفقت كثيرا.
ثانيا إذا بقيت مصرا على وجود نجاسة فسنقول لك أولا لك في هذه الحالة أن تتبع قولا مشهورا في المالكية بأن إزالة النجاسة من على الجسد أو الثياب أو مكان الصلاة سنة فقط وليست شرط صحة للصلاة، والأخذ بهذا الكلام من مذهب آخر جائز بالنسبة لك لأنك مريض وسواس قهري..... يعني حتى إذا كانت هناك نجاسة فإنها لا تؤثر على صلاتك أو عبادتك، وفي حال أخذت بحكم سنية إزالة النجاسة يجب أن تنتبه إلى أنك لا تنشر ولا تنقل أي نجاسة بالنسبة لغيرك فهم أصحاء عقلاء مكلفون إذا رأى أحدهم نجاسة عرف كيف يتعامل معها فلا تشغل نفسك بهم.
ثالثا إن لم تجد نفسك موافقا لا على أولا ولا على ثانيا فاعلم أنه في كل مذهب إذا انتشرت النجاسة واقعيا في مكان بشكل كبير وتعذر تطهيرها تصبح معفوًا عنها، فمثلا إذا أصبح البيت غارقا في النجاسة بيقين، حينها يُعفى عن هذه النجاسة لعسر التحرز، ولم يجعل الله علينا في الدينا من حرج، ويتم التعامل مع البيت كله على أنه طاهر! ومن يسكن مع قوم لا يتحرون النجاسة ويتعذر الحفاظ على الطهارة مع وجودهم، فإنه يعفى عن نجاساتهم، ولا يطالب بالتطهير لأنه إذا ضاق الأمر اتسع، ويقول سبحانه: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)) [البقرة:185]. وقال: ((مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ)) [المائدة:6].
إذن في كل الأحوال لا يوجد ما يسمح لك أبدا بالتوقف عن الصلاة، وبهذا كسب الوسواس جولة ضحك عليك فيها وعسى أن تنهيها الآن بأن تستأنف عباداتك دون أي محاولات تطهير للبيت، وإن لم تستطع فالنصيحة هي البحث عاجلا عن طبيب ومعالج نفساني للحصول على التشخيص الكامل والعلاج المتكامل لحالتك، خاصة وأن إهمالك لنفسك لا يبدو مطمئنا يا "أحمد".
ومرة أخرى أهلا وسهلا بك دائما على موقع مجانين فتابعنا بالتطورات.
واقرأ أيضًا:
وسواس انتقال النجاسة من القمة إلى طظ!
سارة وسواس انتقال النجاسة
وسواس انتقال النجاسة: قواعد مفيدة
وسواس انتشار النجاسة رغم تحاشي الحمام!
وسواس النجاسة: الانتشار السحري الخرافي!
وسواس قهري في انتشار النجاسة م3
وسواس الاستنجاء: ممنوع التفتيش مندوب التطنيش!