السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
دائماً أشعر بأنني لست مستعداً لأي شيء، ولست جيداً بما يكفي لأحصل على أي شيء أريده.
في الجامعة وأنا في السنة الأولى، كنت في قاعة المحاضرات (السكشن) وحينها دخلت فتاة، رأيتها كأنها لقطة معدلة (إيديت) تحدث في الأفلام، ورغم أن مظهرها قد يكون عادياً بالنسبة للكثير من الناس، إلا أنها بالنسبة لي كانت جميلة بشكل مبالغ فيه. اكتشفت حسابها الشخصي على الفيسبوك ووجدتها تشبهني، وكان هذا كافياً لتشغل تفكيري أغلب الوقت.
لكنني حينها لم أشعر قط بأنني كافٍ لأتقرب منها، كنت أقول لنفسي: ملابسي ليست جيدة، سأنتظر حتى أجد عملاً لأتمكن من شراء الملابس، أحتاج إلى تحسين بنيتي الجسدية أكثر فأنا ما زلت نحيفاً. أحتاج أن أقرأ، وأحتاج أن أعمل على حل مشاكلي، وأحتاج أن أحسّن من شخصيتي، وأحتاج أن أحفظ القرآن، وأحتاج.....، كنت أنتظر من نفسي أن أكون مثالياً لأشعر بأنني أستحق أي شيء مهما كان بسيطاً كالحب.
مرت ثلاث سنوات تقريباً واكتشفت أنها خُطبت، وخُطبت لشاب معنا في الكلية، كان شاباً محترماً وجيداً، لكنني تساءلت حينها: بماذا هو أفضل مني؟ لم أكن أشعر بحقد تجاهه أو أي شيء من هذا القبيل، لقد كان سؤالاً عقلانياً مئة بالمئة، لأنني عندما قارنت نفسي به، وجدت أنني أكثر نجاحاً، وأطول قامة، وجسدي رياضي وجيد، وبالنسبة لعمري فقد حققت الكثير، ولكن كلما بدأت المقارنة، كلما بدا الفرق الذي ميزه عني يتضح.
الفرق أنه لم يكن يكره نفسه. ما ضايقني ليس أنها خُطبت، لأنني تخطيتها منذ زمن، بل ما ضايقني هو نفسي؛ أنني كنت أعيش في وهم بينما الناس يعيشون في الواقع ويأخذون ما يريدون، وأن الناس متقبلون لأنفسهم حتى وهم غير مثاليين، بينما أنا أرهق نفسي بشدة لأنني لست من أعلى واحد بالمئة من البشر.
هذا عادل تماماً، لكنني أدركت ذلك متأخراً، ورغم أنني وصلت إلى ما أريد، ورغم أنني في مكانة أُحسد عليها، ما زلت وحيداً، وما زلت خاسراً من منظوري.
أتعلم ما هو مضحك أيضاً؟ بعد أن كتبت كل هذا، أول شيء فكرت فيه هو أنني بحاجة إلى ضبط كلامي قليلاً، لأني أشعر أنني قادراً على التعبير عن نفسي بشكل أفضل.
18/6/2026
رد المستشار
صديقي،
لست أدري لماذا أنت متمسك بهذا المنظور، هو شيء من اختراعك تماماً كما وصفت. ليس هناك ما يمكن أن يفعله أحد أو يساعدك به أحد طالما أنت مقتنع أو تقنع نفسك بأنك لست جيداً بما يكفي.
المقارنة بمن هم أفضل شيء مطلوب لكي تتطور إلى الأفضل، ولكن انتظار أو مطالبة أنفسنا بالكمال قبل أن نقدم على شيء أو نريد شيئاً فهذا ليس بشيء صحي أو مفيد.
تقبل أنك أفضل من البعض وأسوأ من البعض، أطول من البعض وأقصر من البعض... وهكذا.
متى سوف تسمح لنفسك بأن تعيش وتستمتع بالحياة؟
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب.
ويضيف د. وائل أبو هندي الابن الفاضل "يوسف" أهلا وسهلا بك على موقعنا وشكرا على ثقتك، ليس لدي ما أضيف بعد ما تفضل به مجيبك د. علاء مرسي إلا أن أضع بعض الارتباطات الهامة عن المثالية والكمالية المزايا والعيوب والمآل، ومرة أخرى أهلا بك دائما.
اقرأ على مجانين:
من المثالية إلى جلد الذات
كمالية المعايير كمالية المخاوف
الحياة المثالية.. أسطورة صدقها البعض
خالف واتفق: سر الشخصية المثالية