السلام عليكم
كيف حالكم؟ أنا بنت 29 سنة لا أعلم لِمَ أتيت لأكتب هنا، ولكنني لم أتخيل يوماً أنني سأمر بهذه المشاعر وألا يكون هناك شخص واحد في حياتي أستطيع أن أقص عليه وأكون متأكدة من أنه سيشعر بي، لذا لا بأس أن أقص عليكم ولا تشعروا بي.
المهم، أنا طوال عمري أظن أنني شخص مهم، ومحبوب، واجتماعية جداً لأنني لا أريد أن أكون بمفردي، ولكن لم يكن معي قط الأشخاص المميزون الذين نراهم مرة واحدة ويعجبون أي أحد؛ أي أنني دائماً أسعى وراء وجود أشخاص لا يرونني موجودة أساساً، وهذا تمام وعادي.
اكتشفت أنني لم أكن كافية أبداً لأي أحد موجود في حياتي، حتى لو كنت أعطيه آخر ما في يدي وفي مقدرتي، ولكن على ما يبدو أنني أظنها شيئاً كبيراً بينما الطرف الآخر لا يراها شيئاً أصلاً، وهذا أيضاً عادي. طوال الوقت لا أحب الوحدة، أحب العائلة ولم يرزقني الله إلا بعائلة مفككة، أحب الأصدقاء ولكن دائماً لا يدوم لي أصدقاء، وأيضاً كل هذا عادي.
حتى في عملي أبذل جهداً إضافياً، ولكن للأسف أيضاً لا يُرى أنني أفعل شيئاً أصلاً، وهذا تمام.
الذي ليس عادياً هو أنني اكتشفت هذا كله عندما أحببت شخصاً بعد تسع وعشرين سنة من حياتي لا أعرف فيها ماذا يعني أن يحب قلبي وينبض ويتنازل عن أشياء كثيرة فقط لأنني أتمنى أن يكون آخر شخص أراه وأحتضنه قبل أن أموت مثلاً، سنتان وشهر وثمانية عشر يوماً.
خُطبنا وكان المفترض أن نتزوج بعد بضعة أيام، ولكن يبدو أنني لست كافية أيضاً؛ لا أرى في عينيه وكلامه إلا أنني لست كافية.
أرى صديقاتي وهن يتحدثن عن كيفية إثقال الكاهل على رجالهن في الخطوبة، ويطلبن ويأخذن أموالاً ويحظين بـ "معاملة الأميرات"، وأنا أتحايل لكي أشعر بأنني امرأة، ولم أعد قادرة على بذل مجهود وخطوات أكثر من ذلك، ولا أطلب أكثر من ذلك والله.
يصعب عليّ حال نفسي، أتمنى أن أرحل ولا أعرف كيف.
وتعبت، تعبت يا رب والله.
أنا شخص طيب وجميل وطوال حياتي أحب نفسي وواثقة بها، ولكنني لم أكن أعلم أن الحب سيهزمني ويكسرني بهذا الشكل.
ادعوا لي
25/6/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بك على موقعنا ونأمل أن نكون عونا لك، وأشكرك على ثقتك لمشاركتنا هذه التجربة المؤلمة. فما كتبته يحمل قدرًا كبيرًا من الألم، ويعطينا صورة واضحة عن طبيعة معاناتك.
عزيزتي
توجد في رسالتك مؤشرات تستحق التقييم الطبنفسي، لاحتمال وجود اضطراب التكيف أو التأقلم Adjustment Disorder، حيث بدأت معاناتك بعد حدث ضاغط واضح (تدهور العلاقة والخطوبة قبل الزواج)، مع شعور شديد بالحزن واليأس، وانخفاض تقدير الذات بصورة مؤقتة، والتفكير بأن الحياة فقدت معناها، مع التأثر النفسي بسبب الأزمة. وهذا يتفق مع اضطراب التكيف عندما تكون الاستجابة الانفعالية أشد من المتوقع بعد حدث حياتي كبير.
هناك احتمال أقل لوجود نوبة اكتئاب، حيث هناك أعراض ظهرت في رسالتك مثل (يصعب علي حال نفسي، أتمنى أن أرحل، تعبت يا رب، فقدان الأمل والشعور بعدم القيمة مع لوم الذات). خاصة لو استمرت هذه الأعراض أكثر من أسبوعين، مع وجود فقدان متعة؟، اضطراب نوم؟، فقدان شهية؟، تعب شديد؟، ضعف تركيز؟، فإذا كانت هذه الأعراض موجودة أغلب اليوم لمدة أسبوعين أو أكثر، فاحتمال وجود الاكتئاب قد يكون كبير.
عزيزتي
هناك عبارة في رسالتك تحتاج اهتمام شديد وهي، أتمنى أن أرحل ولا أعرف كيف، فهذه العبارة قد تعكس مجرد رغبة في الهروب من شدة الألم، وقد تكون أيضًا مؤشرًا على أفكار مرتبطة بالموت، ولا يمكن التمييز بينهما من الرسالة وحدها. فهل تقصدين أنك تتمنين أن يتوقف هذا الألم فقط، أم تراودك أفكار فعلية لإيذاء نفسك أو إنهاء حياتك؟، إذا كانت لديك أفكار متكررة بإيذاء نفسك، أو شعرت أنك قد تتصرفين بناءً علي هذا، فمن المهم جدًا ألا تبقي وحدك، وأن تتواصلي فورًا مع شخص تثقين به من العائلة أو الأصدقاء، أو مع خدمات الطوارئ بصورة فورية أو على الأقل مناقشة الأمر مع طبيب نفساني.
عزيزتي
لا أرى من رسالتك ما يكفي لتشخيص اضطراب شخصية، لكن توجد سمات مثل الحاجة الكبيرة إلى القبول، والحساسية تجاه الرفض، والميل لإرضاء الآخرين، وبذل جهد زائد للحفاظ على العلاقات. وهذه سمات لا تعني وجود اضطراب شخصية، لكنها تسبب فقدان الثقة بالنفس أو معاناة شخصية.
ويبدو من كلامك وجود انخفاض في تقدير الذات خاصة المرتبط بالعلاقات (طوال حياتي أحب نفسي وواثقة بها) ثم بعد العلاقة (اكتشفت أنني لست كافية) وهذا يشير إلى أن تقدير الذات أصبح مرتبطًا برأي شخص واحد، وهي ظاهرة شائعة بعد العلاقات العاطفية المؤثرة.
لديك أيضا نمط تعلق قلق من خلال الخوف من فقدان العلاقة، والمبالغة في تقديم التنازلات، وربط القيمة الذاتية باستمرار العلاقة.
كما لعبت معتقداتك ونمط تفكيرك في معاناتك، فلديك معتقدات مثل يجب أن أبذل أكثر حتى يحبني الناس، إذا تركني أحد فهذا يعني أنني غير كافية، قيمتي تأتي من قبول الآخرين، وهذه المعتقدات كثيرًا ما تكون سببا في اتخاذ قرارات خاطئة والشعور بمشاعر سلبية، وتحتاج لمتخصص لمٍساعدتك في التخلص منها.
ويبدو أن لديك حساسية للرفض من الآخرين، فأي إشارة إلى الفتور أو عدم الاهتمام تُفسَّر على أنها دليل على عدم الاستحقاق، مما يزيد شدة الألم. ويبدو أنك عشت كما قلت في عائلة مفككة، وهذا أدى ذلك إلى نقص الإحساس بالأمان والانتماء.
كما يبدو أيضا أنك عانيت من الشعور بالوحدة (لا يدوم لي أصدقاء)، وهذا جعل خطيبك هو المصدر الأساسي للدعم عندك.
تكرار الشعور بعدم التقدير في بيئة العمل قد يعزز الإحساس بعدم الكفاية (أبذل جهداً إضافياً ولا يُرى)
وجود مقارنات اجتماعية (صديقاتي يعاملن كالأميرات) فالمقارنة المستمرة قد تضخم الإحساس بالنقص، حتى لو كانت لا تعكس الواقع الكامل لعلاقات الآخرين.
عزيزتي
لديك عدة نقاط قوة، كالطيبة، والعطاء الزائد، والضمير الحي، والرغبة في إرضاء الآخرين، والحساسية العاطفية، والاستثمار الكامل في العلاقة، لكنها قد تتحول إلى مصادر ضغط إذا زادت عن حدها، فقد تجعلك أكثر عرضة للاستنزاف عندما لا يكون العطاء متبادلًا.
الخلاصة
يمكن تلخيص ما حدث لك كالتالي، وجود العائلة المفككة خلق احتياج قوي للانتماء، وقيامك بعطاء زائد لكسب الحب، فكان الدخول في علاقة التي أصبحت مصدر الأمان الأساسي عندك ولك، أعقبه الشعور بأن الشريك لا يراك كما تتمنين، فظهرت فكرة أنا غير كافية، فأعقبه حزن شديد ويأس وتعب نفسي.
الاحتمال الأقوى من خلال رسالتك هو اضطراب التكيف مع مزاج اكتئابي بعد أزمة الخطوبة، مع وجود عوامل نفسية واجتماعية سابقة جعلت هذه الأزمة أشد وقعًا عليك، مع ضرورة تقييم وجود نوبة اكتئاب إذا كانت الأعراض مستمرة وشديدة.
وفقك الله وتابعينا.
واقرئي أيضًأ:
التعلق القلق وصراع القيم الاحتياج!!
لستُ الخيار الأول
سلبية وتحاشي ونقص تأكيد الذات
خوف وعدم أمان قلق واكتئاب أم تأقلم؟
عدم الثقة بالنفس: تأقلمٌ أم قلق واكتئاب؟
بين التأقلم والاكتئاب وعقاب الذات
ممكن تمرين أو دواء ضد الصدمات؟!