السلام عليكم....
أعاني من مشكلة منذ أكثر من خمس سنوات ولا أستطيع حلها؛ وهي أنني، للأسف، أمتص أحزان من حولي بشكل غريب جدًا، كما أن مشاكل المجتمع والأحداث اليومية تؤثر على نفسيتي تأثيرًا كبيرًا.
لدِيّ حس قوي بالعدل والكرامة، فأقل تعليق أو منشور يتضمن تشجيعًا على جريمة أو عنف أو عنصرية قد يدخلني في حالة اكتئاب لأسابيع، لدرجة أنني حذفت تطبيق فيسبوك، لكنني عدتُ لفتحه وكتابة هذه المشكلة لكم.
غير أن الأمر لا يقتصر على فيسبوك وحده؛ فكل مكان مليء بالمشاكل والحوادث، وكلما حاولتُ التعافي أجدُ حادثة جديدة تشعرني بالاشمئزاز من المجتمع والحياة، وفي الوقت ذاته لا أستطيع الانعزال عن المجتمع انعزالًا تامًا.
أتمنى أن أكون مثل الشباب في سني؛ لا أقول إنهم جميعًا سعداء، لكن كل فرد منهم مشغول بنفسه، وبصراحة هذا هو الصواب؛ فالمرء لديه في منزله وجامعته ما يكفيه من المشكلات، فلماذا أضيف إليها التأثر بمشاكل المجتمع؟
أنا حقًا أرغب في إيجاد حل لأن حالتي النفسية متعبة جدًا،
وأشعر أنني لا أعيش سني بشكل طبيعي.
31/7/2026
رد المستشار
صديقتي،
هناك كثيرون مثلكِ في هذا العالم، يتأثرون كثيراً بما تتناقله الأخبار والأنباء والمنشورات، والتي يدور أغلبها حول السلبيات، أو العنف، أو التفرقة، أو العداوة، أو الإقصاء... إن الأخبار السلبية مثيرة وتسترعي الانتباه والتركيز، وبناءً على ذلك يزداد انتشارها والتأثر بها.
ولكن،
الكون مبنيٌّ على الشيء وضده: ساخن وبارد... ليل ونهار... مرض وصحة... حياة وموت... إلى آخر ذلك من المتضادات... وبناءً عليه، فإن في العالم من الإيجابيات والأخبار السعيدة والناس الطيبين ما يعادل السلبيات، وإلا لاختلّ نظام الكون...
ولو انتبهنا للإيجابيات وركّزنا عليها لوجدنا الكثير منها، وكلما زاد تركيزنا وانتباهنا ازدادت الإيجابية في حياتنا، وكلما لاحظنا أكثر ازدادت الإيجابية في أنفسنا وفيما حولنا...
أغلب الناس يركزون على السلبيات... فكوني ممن يركزون على الإيجابيات، مع معرفة وتقبّل أن السلبيات—أو ما نراه سلبياً—هي جزءٌ لا يتجزأ من تكوين العالم والكون... كوني تجسيداً للتغيير الذي تأملين رؤيته في العالم.
وفقكِ الله وإيانا لما فيه الخير والصواب.
واقرئي أيضًا:
ذنب غزة كيف لي أن أتحمل الخوف؟
غزة وكيس الطحين: مسلسل القتل والتجويع!
بدائيون لم نزل: ثمن الصمود الفلسطيني
طوفان الأقصى... القشة والبعير
دعمنا للطوفان.... مكامن الخلل وإبداع التطوير
الطوفان مستمر... والحياة أيضا