مساء الخير جميعا
سأحاول سرد مشكلتي باختصار وأتمنى ألا يهاجمني أحد. أنا منذ كنت في المرحلة الثانوية ولدي مشكلة نفسية تجاه الرجال؛ فالأحداث التي تقع كل يوم، والعنف، والتعليقات المريضة التي تُوجه للنساء وغير ذلك، كل هذا كوّن بداخلي غضباً كبيراً تجاههم. أنا أعلم أن الرجال ليسوا جميعاً مجرمين، لكنني أشعر دائماً أنهم جميعاً سيئون في حق النساء ولكن بدرجات.
ونفس هذا الغضب أشعر به حين أرى امرأة تتبنى فكراً ذكورياً أو تدعم أموراً مهينة للنساء، وأشعر أنهن كائنات مشوهة ومريضة، ورجال من الداخل ولكن النسخة الأضعف. أنا مثلي مثل الكثير من الفتيات، أريد الشعور بمشاعر معينة، وبالتأكيد هناك احتياج للأمان والسند والأمومة. لم أشعر قط أن لدي مشكلة مع هذا الكره إلا عندما مرض والدي منذ فترة؛ حينها شعرت أنني بحاجة لرجل يعوضني عن المشاعر التي فقدتها في الفترة التي مرض فيها. عندها أدركت أنه من الصعب جداً أن أكمل هكذا، وبالتأكيد سيأتي عليّ وقت أحتاج فيه لرجل في حياتي، ليس لأي أهداف أو غرائز، بل من أجل المشاعر فحسب.
أنا غير قادرة على تحمل الوضع الذي أنا فيه؛ لم أعد مرتاحة في الشارع ولا في المواصلات، وأنا قلقة دائماً، وهذا الوضع لم يعد مريحاً لي نفسياً. أنا أرغب في أن أكون طبيعية، وبالتأكيد أحاسيس الكره والغضب هذه لا تريحني إطلاقاً. رغبتي في الرجال تتلاشى بالتدريج، وأنا أعلم أنني لن أرى الرجال بشكل طبيعي مجدداً، ولكن هل هناك أي حل لأفرغ هذا الغضب بشكل صحي أو أحاول التحكم فيه؟
الحقيقة أن لدي زملاء في الجامعة حاولوا مساعدتي في تغيير رأيي عن الرجال،
لكنني لا أجد أي شيء يشجعني على ذلك؛ فماذا أفعل؟
25/8/2026
رد المستشار
يا صديقتي،
قلقُكِ تجاه الرجال يقابله قلقٌ من الرجال تجاه النساء، ولكن بطرقٍ مختلفة ولأسبابٍ مختلفة.
أحد جوانب المشكلة أن العلاقات بين الجنسين أصبحت مشوَّهة لكثرة الافتراضات السيئة بينهما، والتي نشأت عن تربية غير سليمة بسبب زيجاتٍ غير سليمة، ومشاعر ضحلة، ومفاهيم خاطئة عن المشاعر والحب والزواج والإنجاب والتربية.
الرجال والنساء يريدون الشعور بمشاعر معينة؛ بعضها مماثل وبعضها مختلف. كلنا نريد الحب والمودة والعشق والاحترام والحنان والاحتواء، ولكن كيف نرى هذه المفاهيم والمعاني؟ هذا ما شوهه المجتمع البشري العالمي، وبالتالي نسمع كل ما سمعتِ عن الرجال والمشاكل وكيف أنهم سيئون مع النساء.... ولكن يجب أن نسأل أنفسنا: من الذي ربّى هؤلاء الرجال السيئين؟ هن أمهاتهم في المقام الأول؛ ففي العادة تكون الأم هي من يقضي أغلب الوقت في النشأة والتربية.
لن يفيدنا أن نلقي اللوم على الرجال أو النساء، ولكن يجب أن نعترف بأن من نسمع عنهم من حالات سيئة في العلاقات هم نتاج فهمٍ خاطئ وسطيٍّ بماهية المشاعر والزواج والأسرة والتربية.
من أخطر الأشياء التي ذكرتِها رغبتُكِ في وجود شخصٍ يعوضكِ عن مشاعر افتقدتِها بسبب مرض والدكِ، وتنكُّركِ للغرائز ورغبتُكِ في الزواج من أجل المشاعر فحسب.... أتريدين أمومةً بلا غريزة؟ كيف ذلك؟ تريدين رجلاً يعوضكِ عن مشاعر الأب، ولكن ماذا ستعطينه في المقابل؟ مشاعر الزوجة؟ أم الابنة؟ أم ماذا؟
في الحقيقة، أنتِ لا تحتاجين إلى تغيير فكرتكِ عن الرجال، ولكن أرجو أن تنضج مشاعركِ ومفاهيمكِ، وأن تغيري فكرتكِ عن نفسكِ وعن الحياة.
الغضب يحدث بسبب كسر القوانين أو انتهاك الحدود؛ فما هو قانونكِ وما هي حدودكِ؟ وهل هي منصفة للطرف الآخر؟
عموماً، ما زلتِ صغيرةً جداً على أن تكوّني فكرةً نهائيةً متكاملةً عن رأيكِ في الرجال وعمّا تريدينه من نفسكِ ومن الحياة. لن تنجح علاقتكِ مع أي رجلٍ بمفاهيمكِ الحالية، ولو كان مُنزَّلاً من السماء ومصنوعاً كما تريدين تماماً الآن... ولن تنجح العلاقات -أو أغلبها- بشکلها الحالي وأنماطها المتكررة.
أتمنى أن نرتقي جميعاً وأن ننضج جميعاً لكي يصبح عالمنا أفضل.
وفقكِ الله وإيانا لما فيه الخير والصواب.
واقرئي أيضًا:
خائفةٌ من الرجال
ضد الرجال: أفكار سلبية عدائية مزعجة!
فقدان الثقة في صنف الرجال
بأمانة ليس كل الرجال طبعهم الخيانة!
أنا ليه فاقدة الثقة في الرجال؟
لن أتزوج الرجال.. هل يكفي؟
من بغض الرجال إلى الاكتئاب
طبائع الرجال في رأي ملتزمة بلا جدال
لماذا هكذا يكون الرجال؟