صباح الخير
أرجو أن يجيب على استشارتي د. علي إسماعيل فأنا تقنعني جدا ردوده على الاستشارات. أنا متزوجة منذ سنتين، وزواجي قام على قصة حب. قررنا تأجيل الإنجاب لنستمتع قليلاً بحياتنا معاً؛ فنحن نخرج ونسهر ونسافر. أنا امرأة جميلة ومهتمة بنفسها، وهو رجل جذاب ووسيم وناجح في عمله، أي أن حياتنا تبدو من الخارج مثالية؛ شخصان من فرط كمال مظهرهما تشعرون أنه ليس من العدل أن يكونا معاً... لكن ليست هذه هي الحقيقة.
لقد خانني سابقاً عدة مرات. رأيتُ بعينيّ أشياء كنتُ أقلب الدنيا بسببها وأطلب منه الطلاق، لكنه كان ينحني إلى الأرض ويقبل قدمي لأسامحه، ويعدني أنها المرة الأخيرة، ولا تكون الأخيرة. أنا أعلم أنه يحبني أنا فقط، وهو طيب جداً معي؛ يفعل لي كل شيء قبل أن أطلبه، وحنون وكريم، يمنحني وقته واهتمامه وماله، كل شيء! لهذا السبب أقول في كل مرة "غداً سيتغير"، فأنا أيضاً أحبه.
هو قبل أن يعرفني كانت هذه هي حياته، ولم يسبق له أن أحب أو ارتبط أو رغب في الزواج حتى قابلني. لن أكذب على نفسي، ربما انجذب جزء مني إليه قديماً حين عرفتُ كل تلك القصص، وشعرتُ أنه "ذلك الشاب الوسيم متعدد العلاقات الذي سيترك كل شيء لأجلي"، لكنني لم أكن أتخيل أن هذه ستكون حياتي!
أحياناً أخاف من اتخاذ قرار الإنجاب رغم أنه يرغب في ذلك،
وأحياناً أقول لنفسي إنه رجل كبقية الرجال، وعلى الأقل هو حقاً جيد في كل شيء آخر! لا أعرف.
15/5/2026
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك بشمهندسة، وأشكر لحضرتك ثقتك في شخصي وأرجو أن أكون عند حسن ظنك، فما تصفينه يحمل تناقضًا مؤلمًا جدًا حيث توجد علاقة فيها حب حقيقي، انجذاب، حياة مشتركة ممتعة، وفي الوقت نفسه توجد خيانات متكررة تهزّ هذا الأمان والثقة في كل مرة. فأنت عالقة بين صورتين لنفس الرجل، الحنون والكريم الذي يحبك ويهتم بك والذي في نفس الوقت يكرر إيذاءك رغم وعوده وندمه، وهو ما يجعل الحسم صعبً جدا،، فهو ليس زوجا سيئا بالكامل، بل يمنحك احتياجات عاطفية كثيرة ويحطم أهم احتياجان في الزواج وهما الأمان والثقة.
وسنجد أن حبه واهتمامه لم يمنعا الخيانة، ولم يكونا كافيين لبناء علاقة مستقرة، فهو يحبك بصدق وهذا واضح من كلامك، ومع ذلك يستمر في لعب دور الطفل الشقي المشاغب من خلال البحث عن الإثارة، وإثبات قيمته عبر تعدد العلاقات، وربما هروبا من الفراغ الداخلي، أو للسعي المستمر للإعجاب والانتباه. فهو يحبك، لكنه حتى الآن غير قادر أو غير راغب في ضبط هذا السلوك الطفولي لديه وأن يتحول إلى شخص ناضج ومستقر.
من وصفك للزوج لا يمكن تشخيص اضطراب شخصية بشكل قاطع، لكن يمكن رؤية بعض السمات النرجسية الخفيفة أو المتوسطة (يحتاج للإعجاب والانتباه، معتاد على تعدد العلاقات قبل الزواج، يشعر بقيمته عبر كونه مرغوبًا، لديه جاذبية اجتماعية عالية، يعرف كيف يكون ساحرًا ومحبوبًا، وبعد الخيانة يدخل في اعتذار درامي قوي جدًا -يقبل قدميك- ثم يعيد السلوك).
لكن هناك نقاط لا تتوافق مع النرجسية الشديدة حيث (يبدو قادرًا على التعلق الحقيقي بك، وليس باردًا أو استغلاليًا بالكامل، ويقدم رعاية واهتمامًا فعليين، ولا يبدو عديم التعاطف بالكامل). فالسمات عنده أقرب إلى نرجسية هشّة، أو احتياج مزمن للتأكيد والإعجاب (طفل شقي نفسيا)، وليس شخصية نرجسية كاملة السمات.
ولا يمكن إنكار احتمال وجود نمط طفولي وهو السعي للإثارة أو السلوك الإدماني الجنسي/العاطفي، حيث يربط تقديره لذاته بالمطاردة، والإغراء، والشعور بأنه مرغوب دائمًا. وكان يظن أن الزواج والحب سيجعله يتوقف، لكن بعد فترة عاد المخ لديه في البحث عن الجرعة القديمة من الإثارة والانتباه. وهذا ما يؤكده (تكرار الخيانة رغم الندم الحقيقي، وجود وعود صادقة مؤقتًا ثم انتكاس، وصعوبة تحمل الملل أو الاستقرار الطويل، مع فصل الحب عن السلوك الجنسي أو المغازلات). وهذا يفسر لك لماذا الندم وحده لا يغير السلوك.
ولو ناقشنا نمط التعلق لدى الزوج سنجد أنه أقرب من وصفك إلى التعلق التجنبي مع القَلِق المختلط Fearful/Avoidant أي أنه يريد الحب والقرب، لكنه أيضًا يخاف من الالتزام النفسي الكامل أو الاختناق العاطفي، فيقترب ثم يخرّب العلاقة جزئيًا عبر الخيانة، ثم يعود مرعوبًا من خسارتك.
هذا شائع لدى أشخاص اعتادوا العلاقات السطحية، أو تربوا على ربط القيمة الذاتية بالإغواء والانتباه، أو لم يتعلموا بناء حميمية مستقرة دون إثارة.
ولو جئنا لك أنتِ سنجدك لا تبدين ضعيفة أو ساذجة كما قد تتصورين أحيانًا، بل تبدين عاطفية، مرتبطة به بقوة، ترى ما فيه من خير حقيقي وتحاولين حماية صورة الحب الذي بنيتماه. مع وجود نمط تعلق قَلِق Anxious Attachment بدرجة ما من خلال (التمسك الشديد بالعلاقة رغم الأذى المتكرر، التعلق بصورة الرجل الذي اختارني أنا من بين الجميع، وجود الأمل المستمر أن الحب سيغيره، مع صعوبة المغادرة لأنك ترين الجانب الجميل فيه بوضوح) فأنت ترين نفسك الاستثناء الذي سيجعله يتغير وهذا يعطي العلاقة شحنة عاطفية قوية جدًا.
ولا يمكن إنكار دور الانجذاب القديم لصورة الرجل المرغوب من الجميع، فهذه نقطة مهمة جدًا لأنكِ واعية بها، ووعيُك بها علامة نضج، فحسد الآخرين لك وتميزك بأنه زوجك تعطيك شعورًا قويًا بالقيمة والتميز، لكنها أحيانًا تجعلك تتجاهلين إشارات خطر حقيقية موجودة.
تشعرين بالحيرة بشأن الإنجاب لأن جزءًا عاقلًا داخلك يعرف أن خياناته المتكررة ليست حادثًا عابرًا، بل نمطًا، والإنجاب سيجعل الخروج من العلاقة أكثر تعقيدًا نفسيًا واجتماعيًا وقانونيًا، فترددك هنا ليس برودًا أو مبالغة، بل غالبًا جهازك النفسي يقول لا أزال لا أشعر معه بالأمان الكامل.
هل كل الرجال هكذا؟ لا، فهذه الفكرة تظهر عندك غالبًا لتكرار الأذى حيث يبدأ العقل اللاواعي عندك بمحاولة تطبيعه (طبع الرجال الخيانة) كي يستطيع الاحتمال. فبعض الرجال يخونون، وبعضهم لديهم صعوبات في الالتزام، لكن هناك أيضًا رجال ينجذبون لغير زوجاتهم أحيانًا كبشر، لكنهم لا يحولون ذلك إلى سلوك متكرر، ولا يعيشون حياة مزدوجة، فالإغراء موجود حول الجميع، ويختلفون في ضبط النفس، ووضع الحدود بدقة، والالتزام الأخلاقي لدي الرجل، والاستعداد لتحمل مسؤولية السلوك.
هل يمكن أن يتغير؟ نعم، ممكن.... لكن ليس بالحب وحده، ولا بالوعود، ولا بالبكاء بعد الانكشاف، فالتغيير الحقيقي يحتاج إلى اعتراف حقيقي بأن لديه مشكلة سلوكية فعلية، وقطع مصادر الإغراء والعلاقات الجانبية بوضوح، مع شفافية بينكما، لا مجرد اعتذار، وقد يحتاج علاج نفسي فردي مع توقف فعلي ومستمر عن النزوات، وليست فترات هدوء، فهل هو يملك بنية نفسية وسلوكية قادرة على حماية حبكما وعلاقتكما أم لا.
وفي النهاية اسألي نفسك بصدق هل أشعر بالأمان معه الآن؟ هل أستطيع تخيل تكرار الخيانة بعد وجود طفل؟ هل أثق أنه سيتغير تغيير ثابت أم أعيش على الأمل؟ هل أنا معه لأنني أحبه، أم لأنني متعلقة بفكرة إنقاذ العلاقة؟ لو استمرت الأمور كما هي لخمس سنوات أخرى، هل أستطيع احتمال ذلك؟
وهذا يجيب على سؤالك هل أتركه أم أبقى؟ لأنها تكشف حقيقة قدرتك النفسية على الاستمرار.
وفقك الله وتابعينا
واقرئي أيضًا:
خيانة زوجي أونلاين وأوفلاين
المثلث العاطفي دائما: خيانة + خسارة!!
خيانة زوجية: زوجي وحبيبة زمان!
الخيانة المزمنة والأسباب الكامنة!
زوجي والأخرى نمط شائع في الخيانة!
الخيانة كسرتني
زوجي محور حياتي، وحياته محورها النساء!
الزواج منطقة وسطى ما بين الجنة والنار!
متى يخون الرجل؟
لماذا يخون الرجال