السلام عليكم ورحمة الله......
سني 20 سنة وقد تبدو مشكلتي تافهة، لكنها في الحقيقة تؤرقني كثيرًا. أنا تقريبًا في السن التي يُفترض أن تمتلك فيها الفتيات الكثير من الصديقات أو المعارف، إلا أنني لا أملك أيًا منهما. لم أستطع يومًا تكوين صداقة حقيقية، ولو حتى صديقة واحدة مقربة أكتفي بها وتكتفي بي.
منذ صغري وحتى الآن، أي شخص أصادقه لا تستمر صداقته معي؛ ففي النهاية أكون مجرد شخص مؤقت إلى أن يظهر شخص آخر غيري. الأمر الذي أوقن به هو أن العيب يكمن في شخصي، لكني لا أدرك ماهيته.
أنا بطبيعتي هادئة جدًا وبشكل مفرط، وفي أغلب الأوقات تكون تعابير وجهي عابسة، وهذا أمر طبيعي فيّ لا أتصنعه مهما حاولت تغييره، فهذا هو رد فعلي المعتاد. أحاول قدر استطاعتي أن أكون لطيفة وودودة مع أي شخص أتعرف إليه، ومع ذلك يشعر الآخرون بأنني لا أطيقهم أو أنني متكبرة، رغم رغبتي الصادقة في التعرف إليهم وسعادتي بمعرفتهم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن رهابي الاجتماعي يسيطر عليّ حين أكون بمفردي، ويمنعني من التعرف إلى الناس ما لم يبادر الطرف الآخر بالتعرف إليّ. وحتى لو وصلت إلى مرحلة تكوين صداقات، فإنها لا تستمر، وفي النهاية تتحول إلى مجرد معارف عابرة.
أشعر بأنه ليس لي تأثير حقيقي على أي شخص أتعرف إليه؛ إذ يمكن تخطّي وجودي بسهولة، وإذا كنت مع شخصين آخرين على الأقل، يختفي أثري تمامًا. فهل هذا بسبب طبيعة شخصيتي الهادئة زيادة عن اللزوم؟
رغم أن البعض يخبرني بأنني أملك "كاريزما" وإطلالة لافتة للانتباه في أي مكان أتواجد فيه، إلا أنني لا أشعر بذلك إطلاقًا. قد يبدو الموضوع تافهًا، لكنه يحزنني حقًا؛ أن أفتقد ولو لشخص واحد مقرب نتشارك تفاصيل يومنا ونخرج سويًا. أنا لا أطلب رفقة كبيرة، بل أريد على الأقل شخصًا يكون لي ونسًا ويكتفي بي.
22/5/2026
رد المستشار
صديقتي
مشكلتك تكمن في فكرتك عن نفسك وعن الصداقة عموما
هادئة وعبوسة... لماذا وكيف تريدين أن يقبل عليك الآخرون ويستمرون في صحبتك؟ اقلبي الآية: لأي حدّ تستمتعين بصحبة شخص هادئ زيادة عن اللزوم وعبوس أيضا؟
كل بحثك عن ما سميته بالصداقة ليس من منطقة قوة وتقدير ذاتي صحي وإنما من منطقة تسول رضا الآخرين وقبولهم
الشيء الصحيح هو أن تمارسي حياة غنية بالثقافة والهوايات والاهتمامات الصحية البناءة لأنك تحبينها... تحبين نفسك وحياتك... بعد ذلك ومن خلال ممارستك للحياة تتعرفين على من يشاركونك الاهتمامات والهوايات ومنهم تختاري من هم مناسبون لصداقتك واهتمامك
شعور الوحدة لن يختفي بوجود آخرين لأن سببه الأساسي هو أن علاقتك بنفسك ليست مريحة أو صحية
كوني علاقة جيدة مع نفسك أولا... كوني صديقة جيدة لنفسك أولا قبل أن تبحثي عن الأصدقاء
وفقك الله وإيانا لما فيه الخير والصواب
واقرئي أيضًا:
ماذا أفعل لتكوين الأصدقاء؟
تأكيد الذات وكسب الأصدقاء
كيف تغزو الآخرين وتؤثر فيهم؟
الأصدقاء ركيزة مهمة في حياتنا