السلام عليكم
- هل من الطبيعي أن يبدو شخص ما مغرمًا بشدة، ثم فجأة يصبح باردًا ويختفي؟
رد المستشار
أهلا وسهلا بحضرتك ونرجو أن نكون عونا لك، ما تصفينه يحمل تعلّقا عاطفيا غير ناضج، مع تجنب، وازدواجية، وربما خداع عاطفي. فبعض ما ذكرتِه يوحي أنه لم يكن يتصنّع كل شيء بالكامل حيث يوجد انجذاب فكري وعاطفي قوي، مع الإفصاح المكثف عن المشاعر، والشعور بالأمان والاتصال بينكما مع التذبذب الانفعالي الواضح لديه، وإحساسه بالاختناق والضغط قبل انكشاف الخطوبة، فيبدو أنه كان يعيش حالة اندفاع عاطفي حقيقي معكِ، وربما وجد فيكِ ما كان يفتقده نفسيًا وعاطفيًا مع أهله أو خطيبته، ولكن وجود مشاعر حقيقية لا يجعل سلوكه صحيًا أو نزيهًا، فالإنسان قد يحب شخصًا، ثم يختار شخصًا آخر لأسباب تتعلق بالخوف أو العائلة أو المصلحة أو العجز النفسي.
فوجود الإخفاء والخداع منذ البداية مؤشر هام حيث أنه لم يقل أنا في علاقة معقدة وخاطب بشكل غير معلن بل ترككِ تعتقدين أنه أعزب، وهذا لم يكن صدفة، بل كان قرارًا واعيًا حتى يحتفظ بالعلاقة معكِ، حيث اعترف بذلك لاحقًا (أخفيت الأمر لأنني لم أرد أن أخسرك)، وهذه الجملة رومانسية ظاهريًا، لكنها عمليًا تعني كنت أريد الاحتفاظ بكِ رغم أنني لم أكن متاحًا لك.
لقد قام بوعود كبيرة وكثيرة مثل لا أستطيع العيش بدونك، أنتِ الوحيدة، أريد مقابلة عائلتك.، ثم بعد أيام يتم إعلان خطوبته لأخرى، وهذا يكشف غالبًا أحد أمرين، إما أن لديه اندفاع عاطفي شديد دون نضج حقيقي، أو محاولة لا واعية لتثبيتكِ عاطفيًا حتى لا تبتعدي.
لقد لاحظتِ نمطًا متكررًا في سلوكه حيث يكون وهو بعيدًا عن أهله حميميا، وعاشقا، ومندفعا، ومع أهله يكون باردا، متراجعا، منسحبا، وهذا يشير لوجود صراع داخلي بين رغبته الشخصية، واعتماده النفسي أو المادي على عائلته وخوفه من المواجهة معهم وحاجته للموافقة الأسرية علي قراراته، فبعض الرجال فعلًا يكونون مستقلين ظاهريًا، لكن نفسيًا ما زالوا أبناء مطيعين أمام الأسرة، خاصة في المجتمعات المحافظة أو الأسر المسيطرة.
يبدو أن عائلته تتحكم فيه فعلًا حيث يعتمد عليهم ماليًا، ويعيش تحت سلطتهم النفسية، ويخاف خسارة رضاهم، وتربى على أن الزواج قرار عائلي لا فردي، لكن كل هذا لا يفسّر قيامه بخداعك، فهناك فرق بين رجل يقول منذ البداية أنا في وضع عائلي معقد، وبين رجل يَعِد ويُخفي ويُعلّق شخصًا عاطفيًا بينما هو يتحرك نحو خطوبة أخرى.
يبدو أنه كان يشعر بعدم الرضا أو التوافق في علاقته الرسمية ووجد معكِ اتصالًا عاطفيًا مشبعًا، واستخدم العلاقة معكِ ليشعر بالحياة والحب والاختيار الحر، لكنه عند لحظة الحسم عاد إلى الخيار الآمن اجتماعيًا، وهذا يحدث كثيرًا عند الأشخاص الذين لا يتحملون الوحدة، ويخافون اتخاذ قرار مستقل، ويريدون الحب الحقيقي دون تحمل ثمنه.
لماذا أصبح متقلبًا جدًا؟ لأنه غالبًا يعيش ثلاثة صراعات معًا، صراع التعلّق بكِ فهو لا يريد خسارتكِ عاطفيًا.، وصراع الشعور بالذنب فهو يعرف أنه جرحكِ وخدعكِ، وصراع العجز عن الحسم فهو لا يريد خسارة العائلة ولا الخطوبة ولا أنتِ، فيدور في دائرة (اقتراب شديد فخوف فانسحاب فاشتياق فعودة فانسحاب)، وهذا النمط يُرهق الطرف الآخر نفسيًا جدًا لأنه يخلق أملًا، ثم انهيارًا، ثم أملًا جديدًا.
الأرجح بالنسبة لي أن هناك خليط من الحب والتلاعب، والأهم أنه لم ولن يكن قادرًا على حمايتك نفسيًا ولم يتمكن من اتخاذ موقف واضح تجاهك وهذا أضرك كثيرا.
عزيزتي
أنت تشعرين بالحيرة الشديدة الآن لأن عقلكِ يحاول التوفيق بين صورتين متناقضتين، رجل حنون ومتيم بك وعاطفي جدًا وجعلكِ تشعرين بالأمان. ورجل خدعك وأخفى خطوبته، ولم ولن يحسم موقفه وترككِ في علاقة معلقة ويقترب ويبتعد باستمرار، فأصبح لديك ما يسمى بالتنافر المعرفي (كيف يمكن لشخص أحبني بهذا الشكل أن يؤذيني هكذا؟) والإجابة هي لأن الحب وحده لا يكفي لصنع علاقة آمنة.
عزيزتي انتبهي لشيء خطير جدا فالعلاقات المتقطعة والمتقلبة تُنتج تعلقًا شديدًا جدًا حيث يبدأ المخ بالتعلق بأفكار مثل (ربما سيعود، ربما سيختارني، ربما كان ضعيفًا فقط) ومع كل رسالة اشتياق، يعود الأمل من جديد، لكن عمليًا، ما يحدد مستقبل العلاقة ليس شدة المشاعر، بل القدرة على الوضوح والحسم والصدق وتحمل المسؤولية وحماية الطرف الآخر من الأذى.
فقد يكون حبيبك من الأشخاص الذين يعيشون الحب بقوة، لكنهم ينهارون عند الالتزام الواقعي أو المواجهة. فالعلاقة بهذا الشكل لن تمنحك أمانًا نفسيًا بل ستستنزفك، لأن البقاء داخل دائرة أحبك ثم لا نستطيع، ثم اشتقت لك، ثم نبتعد قد يخلق تعلقًا مؤلمًا جدًا ويؤثر على تقديركِ لنفسكِ مع الوقت. فأصعب العلاقات تلك التي يوجد فيها حب غير ناضج وغير قادر على التحول إلى موقف واضح وآمن.
وفقك الله وتابعينا.
واقرأ أيضًا:
هو أصغر مني... هل أتزوجه؟!
أصغر مني ويجذبني هل أنا غلط؟