السلام عليكم
الشخص الذي كان خطيبي وما زلت مرتبطة به حتى الآن، ارتبط بي ونسيني بسهولة، رغم أننا كنا معًا. فقدت أصدقائي الذين كنت أشعر معهم بالراحة والمرح بسبب مشاكلي. بدأت أكره التعامل مع الناس، ولا أقبل أي شخص يعاملني بتعالٍ أو عدوانية.
أشعر أن كل من يقترب مني لا يحبني، مع أن الناس يحبونني ويحبونني. لكن ثقتي بنفسي وصلت إلى الصفر مؤخرًا. الجميع يبتعد عني ولا يشعر بأي فرق في حياته بعد رحيله، كما لو أنني لم أكن جزءًا منهم أبدًا. يخبرون الآخرين أنني أفتقدهم، لكن لا أحد يقترب مني. وخطيبي جعلني أشعر بأسوأ حال.
ألا أستحق ذلك؟ هل أنا مزعجة؟ إذا كنت مزعجة، فلماذا يغضب أصدقائي لرحيلي؟ أنا تائهة ولا أفهم شيئًا. لم أعد أعرف كيف أتخذ القرارات، وأنا......... مرهقة نفسيًا. لا أفهم أنني شخص جيد. لست سيئة أو لطيفة أو مؤذية. أنا لا أخاف من إيذاء أي شخص أو إزعاج أي شخص أو أي شيء، لكنني متعبة.
لدي طاقة حب بداخلي للأشخاص الذين لا أعرف كيف أطلقها. أريد أن أعانق الأشخاص المقربين مني، لكن شيئًا ما يمنعني. أريد أن أفهم كيف يراني الناس. الجميع يراني غبيةً ومضحكةً وضعيفةً.
لكن بجدية، هذه الفترة، لا أعرف ما إذا كنت شديدة الحساسية أم ماذا، لكنني أشعر أن الناس لا يحبونني، وأكره نفسي بسبب ذلك،
وأنا مقتنعة أنني لست بحاجة إلا إلى عائلتي فقط، وهم الوحيدون الذين يهتمون. بخلاف ذلك، لا.
11/6/2026
رد المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قرأت رسالتك أكثر من مرة، وأكثر ما لفت انتباهي أنك لم تسألي عن خطيبك فقط، ولم تسألي عن أصدقائك فقط، بل كان السؤال الحقيقي الذي يتكرر بين السطور هو: "كيف يراني الناس؟ وهل أنا شخص يستحق أن يُحَب؟"
وعندما يصل الإنسان إلى هذه المرحلة، يبدأ في تفسير كثير من المواقف من خلال هذا السؤال. فإذا ابتعد شخص، قال: "لأنه لم يعد يحبني" وإذا لم يتصل أحد، قال: "لأن وجودي لا يفرق" وإذا تغيرت علاقة، بدأ يشك في قيمته هو، لا في الظروف التي مرت بها العلاقة.
لكن انتبهي إلى شيء مهم؛ أنتِ ذكرتِ في الرسالة نفسها ما يبدو متناقضًا. قلتِ إن الناس يحبونك، وقلتِ أيضًا إن أصدقاءك يغضبون عندما تبتعدين عنهم، ثم قلتِ في الوقت نفسه إن الجميع يرحل ولا يشعر بغيابك. وهذا يدل على أن الصورة التي كونتها عن نفسك أصبحت تؤثر في الطريقة التي تفسرين بها تصرفات الآخرين.
ولا أقول هذا لأقلل من ألمك، ففقدان علاقة عاطفية أو اضطرابها قد يربك ثقة الإنسان بنفسه، خصوصًا إذا كان قد بنى عليها جزءًا من شعوره بالأمان. لكن أليس من الظلم أن تجعلي تجربة شخص واحد، أو حتى عدة تجارب، دليلًا على قيمتك كلها؟!
ولفت انتباهي أيضًا قولك إن بداخلك طاقة حب كبيرة، وأنك تريدين أن تعبري عنها، لكن شيئًا يمنعك. أحيانًا لا يكون الإنسان فاقدًا للحب، بل يكون خائفًا من أن يحب ثم يُرفض مرة أخرى، فيتردد، ويصبح شديد الحساسية لأي إشارة يفسرها على أنها رفض.
لهذا أنصحك في هذه المرحلة ألا يكون هدفك أن تعرفي كيف يراك الناس، لأن هذا سؤال لن ينتهي، وستختلف إجابته من شخص لآخر. اسألي نفسك بدلًا من ذلك: هل أصبحت أربط قيمتي بمدى تمسك الآخرين بي؟ إذا كانت الإجابة نعم، فهذه هي النقطة التي تستحق أن تبدئي العمل عليها.
ومن الجميل أنك قلتِ إن عائلتك تقف بجانبك، فهذه نقطة قوة. لكن لا تجعلي ألم تجربة أو تجربتين يغلق قلبك أمام الناس جميعًا، ولا يجعلك تعتقدين أن كل علاقة ستنتهي بالطريقة نفسها. ربما يكون هناك أخطاء من طرفك أو من الآخر لكن تواجدك في الحياة وانخراطك المستمر فيها سيجعلك تتعلمين وتصححين دون أن تدري، ودون التأمل والتفكير المستمر الذي يحدث الآن في حكيك وسردك.
إذا استمر هذا الشعور بالفراغ، وانخفاض قيمة الذات، وكراهية النفس، أو أصبح يؤثر في نومك أو عملك أو حياتك اليومية، فأرى أن الحديث مع أخصائي نفساني سيكون خطوة جيدة، ليس لأنك ضعيفة، بل لأنك تحملين عبئًا أكبر من أن تحمليه وحدك هذه الأيام.
واقرئي على مجانين:
علاقة سامة وانتهت
العلاقة السامة جاذبة لكن لا تستقر!!
تجاوز علاقة سامة ظالمة
صدمة أنهت علاقة فلا قربى ولا صداقة!
علاقة مضت: بالهشيم... وبعض الوقت الحميم!
بعد فشل العلاقة، لا تجعلي الخسارة خسارتين!