وساوس المعاملات الحسد والعين RCBT الوسواس القهري الديني33
III- وس.وق. حقوق العباد
تضم وساوس وقهور حقوق العباد الوسوسة بكل ما يتعلق بحقوق الآخرين في المعاملات مثل البيع والشراء وإخراج الزكاة والصدقات والميراث وما إلى ذلك، ولا تقتصر الحقوق -موضوع الوسوسة-على الحقوق المادية بل تشمل الحقوق المعنوية أيضًا وأما القهور فتشمل التكرار (تكرار البحث أو السؤال أو تكرار الفعل أو تكرار الاعتذار) وكذلك الإفراط في جلد الذات، وتتقاطع وس.وق. حقوق العباد مع ما أشرنا إليه سابقا عند الحديث عن المحتوى الذنبي في وس.وق. العقيدة والأحكام حيث تتعلق الوساوس بمفهوم الحلال والحرام في الأفعال والأقوال والمأكول والمشروب والمعاملات الإنسانية، وعادة ما يظهر في الحالة فرط الشعور بالمسؤولية والتورع في الأفعال والأقوال، وربما فرط الاستفتاء عن الأحكام... إلخ، وتدور الوس.وق في هذه الحالات إما حول الخوف المفرط والتحاشي لظلم الآخرين أو حول الشعور المفرط بالذنب أو حولهما معا، ومن الملاحظ سريريا في نفر غير قليل من هؤلاء وجود سمات التدقيق والدقة الشديدة، وكذا وس.وق. التماثل/التساوي/التناظر وربما إدراكات ليس صحيح تماما إ.ل.ص.ت NJREs. أخيرا هناك من تتعلق الوس.وق. لديهم بحقوق الآخرين عموما أي بالمال العام فتراهم يحجمون عن استخدام أدوات الشرح الحكومية خوفا من إتلافها أو استخدامها لغرض شخصي دون قصد، وبدلا يستخدمون أدوات يشترونها من جيوبهم... إلخ. وهناك من تتعلق الوس.وق. لديهم بحقوق آخرين خواص هم من تعامل معهم الشخص ماليا وفي حين تبدو الصورة السريرية والشدة أعلى في الشكل الثاني الذي يظهر عادة ضمن اضطراب وسواس قهري إلا أنه أكثر قابلية للعلاج، مقارنة بالشكل الأول أي المعنيين بتحاشي المال العام والذي يميل إلى الظهور ضمن شخصية قسرية ونادرا ما يشتكي منه المريض مباشرة حتى ولو طرق باب الطبيب النفساني للعلاج من وساوس وقهور أخرى.
فأما وس.وق. إخراج الزكاة والصدقة فتتعلق فيها القهور أو التساؤلات المتكررة -التي توجه للفقيه عادة-بما يجب إخراج الزكاة عنه وما لا يجب (من الذهب أو النقود أو الممتلكات) خاصة ما توجد اختلافات فقهية بشأنه، أو تتعلق بحكم الشك في أو تغير النية أثناء إخراج الزكاة و/أو الصدقات وهل يجب إعادة إخراجها؟ وهناك من تتمثل قهوره في إخراج الصدقات بشكل مفرط لا يتناسب مع دخله ومعلوم أنه بخلاف الزكاة لا يوجد سقف معين للصدقة، وقريب من هؤلاء من تتعلق وساوسهم بقضايا ملتبسة في الميراث، وإن كانوا أكثر استخداما لخدمات الفتوى وعادة ما تجد المريض يستفتي أكثر من مرة وغالبا يبحث عن الرأي الأشد ومنهم من يدفع نقدا لشركائه في الميراث ما يريحه رغم عدم أحقيتهم بذلك المال...
وأما وس.وق. البيع والشراء فجوهرها الشك في إعطاء الآخرين حقهم ناقصا أو أخذ أكثر من حقهم أثناء البيع والشراء بما يدفع المريض للبطء والتدقيق في العملية، ثم المراجعة بعد ذلك حتى أن بعضهم يراجع قائمة كاملة حسبها الكومبيوتر، عندما يدفع هذا المريض سعر سلعة ما فإنه لا يرى فرقا بين ما مقداره 1 من فئة العملة وما مقداره 1000 بمعنى أنه يصر على دفع الكسور التافهة من السعر، وكثيرا ما تجد المريض يعود (وربما سافر من مدينة لأخرى) إلى حيث كانت المعاملة التي يشك أنه لم يدفع السعر كاملا ليرد عليه البائع أن هناك خصما أو أن الكسور تجبر لصالح المشتري أو تجد البائع ينظر إليه باستغراب (غالبا لتفاهة المبلغ أو ندرة من يفعل ذلك) ويشكره، وتجد هذا المريض عندما يكون صاحب عمل يدفع له نقدا يحاول أن يكون هو المستلم على الخزينة ما استطاع، حتى يتعارض بطئه وتدقيقه مع سلاسة العمل فيضطر إلى تفويض موظف، وكثير منهم يعجز عن القيام بعمله إذا اشتمل على قبض الثمن وإعادة الباقي، فتراه رغم صغر مشروعه يعين شخصا آخر للتعامل المالي مع الناس، ولا تتوقف القهور وإنما تتحول إلى ضرورة مراقبة الموظف، وعدم القدرة على التواجد في مكان لا يسمع فيه ويرى التعاملات، وكثيرا رغم ذلك ما تجده مقهورا على السؤال المتكرر أو مراجعة الكاميرا للتأكد من أن الموظف لم يخطئ في الحساب إلخ.
وسبب وضع بند مستقل لوس.وق. حقوق العباد وعدم الاكتفاء بانتمائها للمحتوى الذنبي في وس.وق. العقيدة والأحكام، هو وجود عدة مستويات من الشدة للحالة بين المرضى فهناك من لا تطول معاناته بعد الوصول إلى رأي فقهي أو وضع يرضيه فلا يصح وصفه بالمتعمق ويصنف ضمن وس.وق. المعاملات أو حقوق العباد، وهناك من تطول معاناته ولا يصل أبدا إلى رأي أو وضع يرضيه فيستمر في السؤال أو التكرار القهري العقيم وهذا هو المتمعق الذي تصنف حالته ضمن المحتوى الذنبي في وس.وق. العقيدة والأحكام، مع التنبيه إلى أن قدرا كبيرا من حالات وس.وق. المعاملات أو حقوق العباد لا تصل إلى الطبيب النفساني وتكون الوسوسة بهذا الموضوع عابرة بالنسبة لهم، في حين أن أغلب الحالات التي تصل إلى الطبيب النفساني تتصف حالاتهم بالتعمق.
العلاج السلوكي المعرفي "ع.س.م":
في الشق المعرفي هناك قاعدة أساسية لابد من ترسيخها وهي أن الشريعة تعفو عن الأمور اليسيرة التي يشق مراعاتها أو الاحتراز منها، وقاعدة اليسير مغتفر أو اليسير المعفو عنه تدخل في جملة القواعد التابعة لقاعدة كبرى: "المشقة تجلب التيسير"؛ لأن اعتبار اليسير وعدم التسامح فيه يؤدي إلى المشقة ووقوع الناس في ضيق وحرج. وينطبق ذلك على المال العام فاليسير المعفو عنه في المال العام هو ما جرى العرف والعادة بالمسامحة فيه، أو ما يُعد من التوافه التي لا تضر بالصالح العام. كذلك في البيوع والمعاملات بين الناس، فالتفاضل اليسير الذي لا يؤثر في المعيار الشرعي (كيل أو وزن) أو اليسير الذي يغتفر باتفاق العلماء، يعتبر معفواً عنه، وضابط اليسير: هو ما كان غير مقصود أصالة، أو كان تابعاً لا يضر، أو مما تدعو إليه الحاجة ولا يمكن التحرز منه، بحسب ما أشار إليه جامع الكتب الإسلامية.
وس.وق. إخراج الزكاة والصدقة من النادر أن تكون سببا في زيارة الطبيب النفساني للعلاج -فعادة ما ينجح الأهل أو الشيوخ المحيطين بالشخص في كفه عن ذلك-إلا أن يعجزهم إصراره واستمراره فتراهم يعرضون الأمر على الطبيب النفساني بشكوى تجاوز حد الاعتدال في إخراج المال، وتحديد حد الاعتدال في زمانٍ ما أمر يعتمد على متغيرات عدة، وربما إذا حكى المريض عن مروره بفترة كان يفرط فيها في الصدقات وجدنا لزاما أن نسأل عن أعراض ثناقطبي محتمل (ولو هوس من النوع الصغير) ...
لكن الأكثر طلبا للعلاج هم مرضى وس.وق. البيع والشراء والذين تتأثر حياتهم وأعمالهم سلبا بشكل كبير، فهم لا تقتصر وساوسهم وقهورهم على منع الخطأ في الحساب والإفراط في تصحيحه إن حدث خطأ غير مقصود، وإنما الأكثر إزعاجا هو مرحلة يجد المريض فيها نفسه يتخيل أو يشك أن خطأ ما حدث –مثلا اشتبهت ورقتان ماليتان من فئتين مختلفتين إحداهما 5 والأخرى خمسين-وكثيرا ما يكتشف عند التحقق أن عينه خدعته.... وعادة ما يتكرر ذلك كلما جلس يراقب تبادل العملات والسلع ويضطر لسؤال المحاسب وربما سؤال العميل، وهؤلاء يحتاجون بعد تلقي الشق المعرفي أعلاه إلى التخطيط المشترك بين المريض والمعالج لوضع خطة التجارب السلوكية المطلوبة لتطبيق التعرض التدريجي ومنع الاستجابة مع التوقف عن الإجراءات الاستباقية واحتياطات التأمين ثم تجاهل الوساوس أيا كانت شدتها والاستمرار في العمل الطبيعي الذي يتضمن معاملات مالية مباشرة مع الناس أو غير مباشرة مع الإقلاع التام عن قهور المراقبة والتكرار وطلب الطمأنة بالسؤال أو بغير السؤال مثل محاولات التذكر أو مراجعة الكاميرا أو مراجعة حسابات اليوم كاملة للتأكد من عدم وجود زيادة... إلخ.
المراجع:
التطبيقات الفقهية لقاعدة اليسير مغتفر في البيوع - المجلد 1 - الصفحة 153 - جامع الكتب الإسلامية
ويتبع>>>>>: وسواس الرياء والكبر ع.س.م.د RCBT الوسواس القهري الديني35
واقرأ أيضًا:
حقوق الآخرين المتوهمة رهاب الخطأ : التعمق والاكتئاب
