إغلاق
 

Bookmark and Share

النظام العالَمي القَـبَـلي الجديدْ: آلهةٌ وأنعام!! ::

الكاتب: أ.د يحيى الرخاوي
نشرت على الموقع بتاريخ: 02/05/2009


تعتعة سياسية: النظام العالَمي القَـبَـلي الجديدْ: آلهةٌ وأنعام!!


الذي يتابع ما يجري في العالم لا بد أن يكتشف أن وراء كثير منه تخطيطاً ما لتقسيم العالم إلى آلهة زائفة وأنعام تابعة، وهو تقسيم خليق بأن يقضي على إنجازات الحضارة الإنسانية كلها، ثم إذا تمادى هو جدير بأن يجهز على الكائن البشري ككائن حيّ أصلاً.

الأقلام الأنيقة المستسهلة، والعقول المبرمجة التابعة، جاهزة، هذه وتلك للانقضاض على كل من يحاول أن يفسر الجاري تفسيراً أشمل، مهما كان تفسيره منطقياً ومبرراً، مبرمجة وجاهزة لاتهامه بأن تفكيره تآمري بشكل أو بآخر، وهم غير مدركين أن للتآمر تاريخ تطوري طويل، حتى قبل نشأة المجتمع الإنساني، التآمر هو الذي حفظ أنواعاً من الأحياء على حساب أخرى (وللتذكرة من جديد: هي واحد من كل ألف، والباقي انقرض، فليحذر الجنس البشري، إذ يبدو أن عليه الدور للانضمام إلى الأغلبية).

يجلس الآن في البيت الأبيض رجل أسود، ذكي، مهذب، خفيف، لطيف، لا عيب فيه! وكل هذا يبشر السذج بخير كثير، ويعد المنتظرين العفو والفعل من خارجهم بما شاءت لهم خيالاتهم من وعود (أكبر منك ديمقراطية زائفة بسنة، من حقه أن يستغلك لصالحه قروناً!).

قلت في تعتعة الأسبوع الماضي أن علينا أن نحذر من أوباما رئيس أمريكا مهما بدا التشكيل أجمل وأكثر عراقة( أسود في أبيض)، فقد يثبت أن الذي تغيّر هو لون اللافتة وليس "نوع النشاط"! (داخل "المول العالمي الاستغلالي الكبير").

في ظروف لا يُحسد عليها، دخل أوباما المسرح والاقتصاد العالمي، وعلى رأسه الأمريكي يترنح، ليس من أثر صدمة مفاجئة، وإنما من تراكم غباء أوهامه التي صورت له أن التاريخ انتهى لحسابه، نفس هذا النظام المنتهي عمره الافتراضي ما زال سائداً حتى الآن برغم سكرات الاحتضار، التصحيحات الاقتصادية الجارية تتم بحقن الإسعاف التسكيني، وليس بالعمليات الجراحية الأنجح، كيان الاقتصاد العالمي الحالي يواصل لهاثه عن طريق التنفس الصناعي لا أكثر. كل ذلك يؤكد إرهاصات النكسة البشرية الجارية الناتجة عن عمليات شرذمة البشر، ليس فقط إلى دويلات صغيرة متحاربة، بل إلى قبائل بدائية متناحرة، لتستلم جميعها، المنتصر والمهزوم إلى التشكيل القبائلي الجديد: أنعاماً سائمة في خدمة آلهة زائفة. آلهة لا يُحاسبون، وأنعام تساق لخدمتهم، يركبونها، وزينة.

القبائل الجديدة يعاد تشكيلها بمقياسين: الأول: غباء التعصب الإثني والديني، والثاني: ثراء باطن الأرض التي تقع القبيلة المعينة فوقها، وما تخبئه من مواد أولية وطاقة. المخطط يسير على مسارين: الأول: مسار الاستعمال الانتقائي للقانون (بما في ذلك القانون العالمي)، الكيل بمكيالين، فلا يطبق القانون إلا على الأضعف والأعمى الأغبى، والثاني: هو تحريك الأقليات، والنفخ في التعصب العرقي، والديني الأصولي، لتفتيت العالم إلى النظام القبائلي الجديد. النتيجة المنتظرة هي تقسيم البشر إلى قبائل من السائمة البلهاء، يحكمها مجلس أعلى من الآلهة الزائفة، ومن ثم: السير نحو الهاوية للجميع.

أليس هذا هو الجاري بالعراق والسودان الآن؟: العراق يقسم إلى ثلاث دويلات على الأقل، سنة وشيعة، وأكراد، والسودان إلى أربعة دويلات: جنوب وشمال وعرب وأفارقة، والدور علينا وعلى كل من لا يفكر تآمرياً ليبقى. أنا لا أحب البشير، مع أنني أحب كل سوداني تقريباً (واللي مو خالو مصري مو سوداني، هذا ما سمعته منهم في الخرطوم 1980). ولم أحبب النميري، وأحببت سوار الذهب، واحترمت الترابي، ثم رفضته... إلخ، أنا لا أحب أي عسكري جاء على ظهور الدبابات ثم لم يتورع أن يستعمل شكل الدين ليبقى، لا أحب من يشتري الأصوات الانتخابية بدغدغة الغرائز الدينية، خاصة لو كان عسكرياً، ليس معنى هذا أن أفرح لقرار توقيف البشير دون شارون وأولميرت وبوش.. إلخ (هو رأي الجارديان أيضاً هذا الأسبوع).

لقد أوجز العدل (سبحانه) موقف المحكمة الجنائية الدولية ومَنْ خلفها بأنهم من المطففين "الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ". وحين كرّم الحق (تعالى) بني البشر، فعل ذلك على شرط أن يجاهدوا إليه، إذ يزكون أنفسهم– نموّا- نحو فطرتهم التي كرمهم بها، إلى ما خلقها لها، وبذلك فقط يستحقون أن يظلوا على قمة هرم تطورهم، هذا وإلا، فالنتيجة منطقية (لا تآمرية):

إذا لم نستطع أن نحافظ على جنسنا بشراً وشاركنا –ظالمين ومظلومين– في لعبة تشكيل النظام القبائلي الجديد: (آلهة زائفة، وأنعاماً سائمة)، فهي النهاية.
إنما أهلك الذين من قبلكم (أحياء وأناسيّ) أنهم لم يتآمروا لصالح نوعهم، والله لا يهدي القوم الظالمين،
ولا المظلومين العميان المستسلمين.

اقرأ أيضا:
تعتعة سياسية: حاول ألا تفهم...!
 / تعتعة سياسية تجاوز للعلم..ووشم للمرضى! / تعتعة نفسية هل توجد عواطف سلبية؟ / تعتعة نفسية: عندك فصام يعني إيه(2) / تعتعة نفسية عندك فصام يعني إيه؟ / تعتعة نفسية: أنا عندي إيه يا دكتور؟ / تعتعة نفسية العلاج بوصفة الأعراض(3) / تعتعة نفسية العلاج بوصفة الأعراض(2) / تعتعة نفسية العلاج بوصفة الأعراض(1) / تعتعة سياسية: الشعب المصري ملطشة / تعتعة: التغابي حيث لا داعي للتحايل! / تعتعة سياسية حتى لو أجهضوها ألف عام! / الدين العالمي الجديد! هيه..!وضحكت عليك!! / قبلات وأحضان، وحوار الأديان / صيد الأحاسيس، وذباب الكلمات في معرض الكتاب / خليَط من الرأي والشعر: قوة النظام في ضعفه / الشعور بالذنب في السياسة والحرب / سياسة دي يا يحيى؟!؟! / تخثُّر الوعي الوطني (والثقافة) / الحلول الذاتية: "نعمل إيه"؟ "نعمل جمعية"!! / من كلِّ صوبٍ وحدبْ، من كل دينٍ ودربْ / .. شم النسيم../ السياسة واللغة الشبابية والتراث الشعبي/ السياسة ولغة الشارع: .. فى الهرْْدَبِيزْ (3 من 3) / السياسة ولغة الشارع: .. فى الهرْْدَبِيزْ (3 من 3) / "مؤامرة العولمة" و"عولمة المؤامرة" / برغم كل الجاري، مازال فينا: ".. شيءٌ مـَا" / لكنّ سيّد قومه المتغابي..!! / هل تنتحر البشريةُ "بغباءٍ انقراضي"؟! / أين الأزمة؟ صعوبة الأسئلة؟ أم نفاق الجميع؟ / تسويق "الإيمان" في "سوبر ماركت" العولمة!!! / تعتعة سياسية: قصيدة اسمها: عبد الوهاب المسيري / بين دموع الشعب ونفاق الحكومة / تعتعة سياسية: تألّم: الصورة تطلع / العودة من المنفى: درويش، ذلك الشعر الآخر / تعتعة نفسية: الطبيب النفسي والفتوى الإعلامية / تعتعة نفسية: لا شكر على "تسويق" دواء جديد!! / تعتعة نفسية: المجنون لا يفعل مثل هذا!!! / تعتعة نفسية: كيف تعمل العقاقير النفسية (2) / الحق في الفرحة وسط المصائب، والأحزان!! / الزمن والتاريخ، ومعنى ما هو: أوباما / غزة، والبشرُ خلايا المخ العالمي الجديد!! / دعوة إلى: الوعي بما تملك (2/أ) / الحذاء الطائر، والبصقة العالمية، ومسؤولية الفرحة / نجيب محفوظ: بداية بلا نهاية / متواطئــون!!! / قبلات وأحضان، وسط الدماء والأحزان  / أتعلم من بني كيف أنهزم بشرف وشجاعة؟ / "دورية" محفوظ بين ملحمة الحرافيش، وملحمة غزةلكنّ دَسَّ السم في نبض الكلامْ: قتلٌ جبانْ  / تعتعة سياسية: هل أنت مثقف؟

نشرت في الدستور بتاريخ 11-3-2009



الكاتب: أ.د يحيى الرخاوي
نشرت على الموقع بتاريخ: 02/05/2009