هنالك أشخاص يدخلون حياتك ليتركوها كما هي، وهناك من يعبرون كعواصف، يقتلعون قناعاتك من جذورها، فيهزون يقينك، ويرغمونك على إعادة تعريف الأشياء، كل الأشياء... حتى نفسك! قد يكون اللقاء بهذه النوعية الأخيرة من الناس صدفة، لكنه أشبه بقدر محتوم يترك أثرًا لا يُمحى، حتى لو اختفوا كما ظهروا فجأة، فمن هؤلاء الأشخاص من يوقظ فيك ما كنت تجهله عن نفسك، ومنهم من يجعلك ترى العالم بعين أخرى، وكأنك ولدت من جديد! أحيانًا، يكفينا شخص واحد ليقلب موازين فهمنا، ويفتح لنا نوافذ جديدة على العالم، لم نكن نعلم بوجودها من قبل، قد نجد هذا الشخص في كتاب أو كما في عصرنا الحالي «بودكاست»، وقد يكون هذا الشخص صديقًا، معلمًا، حبيبًا، أو حتى غريبًا مرَّ في حياتنا مرور العابرين اقرأ المزيد
منذ القرن التاسع عشر وإلى اليوم، وما يدور في منابرنا الثقافية هو سؤال يبدأ بلماذا، وكُتبت العديد من المقالات ونُشرت مئات الكتب، تبحث عن جواب لسؤال "لماذا تأخرنا"، ولن تجد مقالا أو كتابا يطرح سؤال "كيف نتقدم"!! لو قرأنا جميع ما كتبه المفكرون العرب، فستجدهم وبلا استثناء يدورون في حلقة "لماذا" المفرغة، وما توصلوا إلى نتيجة ذات قيمة عملية وتأثيرات إيجابية، بل كلما تنامى إمعانهم في الغوص بعوالم لماذا تزداد المشاكل تعقيدا وتدميرا، وأوضح مثال "القضية الفلسطينية" التي اقتربوا منها بمنظار لماذا، وما اجتهدوا بآليات "كيف" اللازمة للحفاظ على وجودهم فيها. المفكرون العرب أساتذة تعليلات وتبريرات، وما منهم استطاع أن يتجاوز التنظيرات البهتانية، ويتعامل مع الواقع القائم بمفردات عملية اقرأ المزيد
نُربَّى منذ الصغر على تجنُّب الأخطاء، كأنها وصمة لا تُغتفر، وكأن النجاح طريق مستقيم لا تعرجات فيه! «فكّر قبل أن تُقدم»... «لا تتسرع»... «اتبع الطريق الآمن»... كلمات نسمعها باستمرار من الصغر، حتى نكبر فنجد أنفسنا أمام سؤال لم يعلمنا أحد كيف نواجهه: ماذا عن الأخطاء التي لم نرتكبها؟ وماذا عن تلك التي كان يجب أن نعيشها حتى نصبح أكثر فهمًا للحياة، وأكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصائبة لاحقًا؟ هل فاجأك السؤال؟ دعني أصدمك أكثر فأق اقرأ المزيد
من الركائز الأساسية لأي نظام حكم في أي مجتمع، اعتماده المفردات الوطنية الجامعة في خطاباته وتفاعلاته مع المواطنين، وعندما تغيب هذه المفردات تصاب القيادة بالخيبة والفشل المناهض لجميع المصالح والتطلعات. مفردات المنابر المتنوعة في المجتمع ترسم السلوك الجماهيري والتفاعل البيني المعبر عن تلك المفردات، فإذا كان التوجه طائفي وتفريقي، فالسلوك في المجتمع سيتمثله ويترجمه بقدرات فتاكة ومتطورة. ولهذا تحرص قيادات الدول القوية على الاختيار الدقيق لمفردات الخطابات، وتمنع استعمال ما يذكي المشاعر السلبية لدى المواطنين. فعلى سبيل المثال، ربما سيطرد الإعلامي الذي يتفوه بكلمات اقرأ المزيد
نتساءل كثيرًا: لماذا تبدو الحياة معقدة؟ لماذا نتعثر في اختياراتنا؟ لماذا ندفع أثمانًا باهظة لأخطاء ربما لم نكن ندرك أنها أخطاء حين ارتكبناها؟ لا أدعي معرفة الإجابة الوافية، ولكن ربما نفعل ما سبق لأننا ببساطة جئنا إلى هذا العالم بلا دليل إرشادي، بلا Manual، بلا كتيب تعليمات يشرح لنا كيف نعيش... كيف نحب... كيف نتعلم... وكيف نواجه الصعاب! نعم يا سادة، نأتي إلى الحياة بلا دليل ارشادات، ثم يُطلب منا أن نعيشها وكأننا نملك كل الإجابات. نتزوج بلا دليل، فلا عجب أن تفشل كثير من الزيجات، حيث يدخل الناس هذه المؤسسة الكبرى بمفاهيم مبهمة وأحلام غير واقعية. ندرس بلا دليل، فنختار تخصصات قد لا تناسبنا، ونتعلم في أنظمة تعليمية لم تسأل يومًا عما يناسب عقولنا وشغفنا. اقرأ المزيد
الفوضوية الدماغية طاغية في مجتمعاتنا ومتمثلة بالسلوكيات المتناثرة المضطربة، التي تعبّر عنها بوضوح وجلاء لا يحتاج إلى برهان أو دليل. فواقعنا فوضوي الطباع والتفاعلات، إختلطت فيه الحوابل بالنوابل، والفضائل بالرذائل، والدونيات بالنبائل، وما عاد من السهل إحقاق الحق وإزهاق الباطل، لأن الفساد مذهب، ولكل سيئة فتوى غنيمة ومأرب. هذه الفوضى الدماغية الطاغية تؤدي إلى سلوكيات تعززها وتزيد تكرارها، وكأن الأدمغة يتحقق برمجتها لتكون متوافقة مع تداعيات الفوضى، وما ينجم عنها من نتائج واضطرابات. وعندما تجتاح الفوضى أي مجتمع، فإن الناس سيتحفزون وستنشط ردود أفعالهم الانعكاسية، لتوفر الهرمونات الدفاعية الفياضة في دمائهم، والتي تؤثر اقرأ المزيد
هناك مقولة شائعة تقول: «أعطني أول سبع سنوات من حياة الطفل، وسأخبرك كيف سيكون مستقبله». قد تبدو مبالغة للوهلة الأولى، لكنها أقرب ما تكون إلى الحقيقة، فالسنوات الأولى في حياتنا ليست مجرد مرحلة عابرة، بل هي الأساس الذي يبنى عليه كل ما سيأتي بعدها. نحن، شئنا أم أبينا، نقضي معظم أعمارنا ندفع ثمن ما حدث في تلك السنوات الأولى، بحلوها ومرها، بنجاحاتها وانكساراتها، فما يحدث في طفولتنا يظل معنا ولا يختفي بل يتحول إلى أنماط وردود أفعال ومخاوف خفية، وإلى أحلام نطاردها أو نهايات نخشاها. معظم المشاكل التي نراها عند البالغين اليوم، كالقلق المزمن، وانعدام الثقة بالنفس، وصعوبة اتخاذ القرارات، وحتى الاضطرابات النفسية العميقة، ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لجروح قديمة، ولخبرات تشكلت حين كنا صغارًا، حين لم نكن نملك القوة لرفضها أو الوعي لفهمها. اقرأ المزيد
كم مرة واجهت شخصًا عبوسًا، أو رد عليك بلهجة غير ودودة، فبدأت على الفور بتفحص ذاكرتك بحثًا عن خطأ ارتكبته؟ «هل قلت له شيئًا أزعجه؟ هل أسأت التصرف؟ هل فعلت أمرًا يستوجب هذا الجفاء؟» نحن - بطبيعتنا البشرية - ميالون إلى تفسير تصرفات الآخرين تجاهنا على أنها ردود فعل مباشرة على أفعالنا، وكأننا محور الكون، متناسين أن مزاج البشر لا يدور دائمًا في فلكنا. أتذكر موقفًا حصل لي وأنا في مرحلة المراهقة عندما ذهبت مع والدي إلى مقر عمله في وزارة الشؤون، حيث كان والدي يتشارك المكتب مع صديق قديم له، وما إن دخلنا حتى رأيت والدي اقرأ المزيد
لابد من التساؤل الغريب الذي خلاصته: ما هو الدين؟ هل الدين العمل؟ وما هو دين أدعياء الدين؟ النفوس البشرية طينية الطباع، بمعنى أن ما في التراب فيها، فلا يوجد تراب طاهر نقي، وليتوهم المتوهمون، وليتصوروا كما يحلو لهم، فالذي خُلِق بأحسن تقويم، انتصر عليه الشيطان الرجيم، وتمثله النفوس الأمّارة بالسوء الفاعلة فينا رغما عنا!! "إنا خلقناهم من طين لازب" الصافات: 11 "هو الذي خلقكم من طين...." الأنعام:2 لازب: لاصق اقرأ المزيد
هل سبق أن وجدت نفسك مستلقياً على سريرك، تحاول النوم، لكن عقلك - وكعادته في اللحظات غير المناسبة - يقرر أنه الوقت المثالي لاستعراض أسوأ السيناريوهات الممكنة في حياتك؟ فجأة، تتحول الوسادة إلى منصة لمؤتمر طارئ بينك وبين مخاوفك المستقبلية: «ماذا لو فقدت عملي؟ ماذا لو مرض أحد أحبائي؟ ماذا لو استيقظت غداً ووجدت نفسي بلا مأوى وبلا مال؟». قلبك يخفق سريعاً، أنفاسك تضطرب، وكل ذلك رغم أن لا شيء من هذه الكوارث قد حدث... حتى الآن على الأقل! القلق، يا سادة، ليس حكراً على أولئك الذين يحملون لقب «الشخص القلق اقرأ المزيد


