كان للأشياء المجهولة سحرٌ خاص، قبل أن تأتي الكاميرات لتكشف كل زاوية، والخوارزميات لتحلل كل سلوك، والبيانات لتتنبأ بكل رغبة، كان هناك فضاء رحب للتخيل والدهشة، للسؤال الذي لا إجابة له، أما اليوم فكل شيء مكشوف، مُفسَّر ومُحلَّل، حتى الغموض نفسه صار سلعة نستهلكها في أفلام الإثارة! قدرنا أن نعيش عصر الشفافية المطلقة، حيث كل لحظة موثقة، وكل فكرة مسجلة، وكل شعور له تفسير علمي، حتى أحلامنا صارت مجرد نشاط كهربائي في الدماغ، والحب مجرد كيمياء حيوية، والسعادة مجرد تغيرات هرمونية، وفقدنا تلك المساحة السحرية بين المعرفة والجهل، تلك الأرض اقرأ المزيد
ما أكثر الحركات المعارضة لحالة أو لأخرى، دون جدوى، فكل منها يدّعي بإمتلاك المشروع الأصلح وعلى الآخرين الانقياد له، مما تسبب بتناحرها وعدم قدرتها على التوافق النسبي، وليس الاتفاق والتوحد تحت راية الوطن، بل كل يرى أنه يمثل الوطن لوحده. تواصلهم السلبي يستحضر تفاعل المفكرين من أبناء الأمة، الذين يجيدون كتابة المشاريع في الكتب لتنام في الرفوف المظلمة، وما استطاعوا على مدى أكثر من قرن أن يتفاعلوا بإيجابية، ويوحدوا جهودهم لبناء الحاضر والمستقبل، بل بسبب تناحراتهم وصلت أحوالها إلى ما هي عليه اليوم. وبوضوح واختصار اقرأ المزيد
«لا تتدخل فيما لا يعنيك»!.. صارت هذه الجملة شعار العصر، نرددها بإتقان ونطبقها بحرفية مخيفة، حتى تحولت حياتنا إلى جزر منعزلة، كل منا محصن خلف جدران اللامبالاة، نمر بجانب المواقف التي تستدعي التدخل فنسرّع الخطوات، ونشهد الظلم فندير الوجه، ثم نعود لبيوتنا نشكو برود العالم وقسوة الناس! الشهامة اليوم تحتاج جرعة مضاعفة من الشجاعة، ليس فقط شجاعة الفعل ذاته، بل شجاعة مواجهة التأويلات السيئة، فالذي يتدخل لحل مشكلة يُتهم بحب الظهور، والذي اقرأ المزيد
بها الأيامُ تكبو أو تَخيبُ وشعبٌ في مَواطنها غريبُ * مَدينةُ عاشقٍ لجمالِ إلاّ وقد وُجدَتْ لتبقى لا تغيبُ * أحبُّ مَدينَتي فالروحُ فيها وكوْنُ وجودِها دوماً يَطيبُ * بأشواقٍ مُعتقةٍ بنَبضٍ فقلبي لا يفارقهُ الوجيبُ * إذا دارَ الزمانُ بها علينا يُداهمنا المُعَضّلُ والرَهيبُ * تُسائلني لماذا لا تَراها بأعْماقي تعيشُ فلا أجيبُ * ويَحْملها فؤادٌ مُستهامٌ يردّدُ إسْمها فهيَ الحَبيبُ * مَلاذُ مصيرِنا فيها مُقيمٌ اقرأ المزيد
النظرة الأولى للصورة المرفقة مع مقالاتي تكشف الحقيقة المحرجة: ذلك الشخص في الصورة لم يعد موجوداً! ملامح تنتمي لزمن مضى، شعر أكثف، وجه أقل تجعيداً، وابتسامة لم تعرف بعد ثقل السنوات، لو بحثت عن صاحب تلك الصورة في المرآة اليوم، فلن أجده، سأجد نسخة محدّثة، لعلها تكون أكثر حكمة، وربما أكثر تعباً، لكنها بالتأكيد أكثر صدقاً مع الزمن! نتمسك بصورنا القديمة كأنها هوياتنا الحقيقية، نرفض تحديثها كأن في ذلك اعترافاً بالهزيمة أمام الزمن، لكن الحقيقة أن الإصرار على صورة لا تشبهنا هو الهزيمة الحقيقية، فنحن نكذب على أنفسنا وعلى الآخرين، فنقدم وجهاً انقضى زمانه، ونتوقع أن يصدقنا الناس اقرأ المزيد
متلازمة الكرسي اضطراب نفسي وفكري وسلوكي خطير, يؤدي إلى تدهور الحالة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ويدفع بها إلى الحضيض. وهي جوهر التفاعلات السلبية المتأججة في البلاد, وقد أدرك الإنكليز هذا الاضطراب السلوكي وخبروه فوضعوا العلاج الناجع له, بأن جلبوا ملكا من خارج البلاد وتوّجوه عليها, وتركوا المواطنين يتصارعون على كراسي رئاسة الوزراء والوزراء وغيرها. وكان ذلك هو العلاج الأصوب لهذا الاضطراب اقرأ المزيد
(عندما يتحول السؤال الوجودي إلى صرخة نفسية) أثار فيلم «الملحد» منذ الإعلان عن عرضه موجة واسعة من الجدل في الأوساط الثقافية والإعلامية، بين من اعتبره عملًا استفزازيًا يمس الثوابت الدينية ويظهر المتدينين في صورة منفرة، ومن رآه محاولة جريئة لفتح ملف الأسئلة الوجودية التي يتهرب منها الخطاب العام. غير أن القراءة النفسية المتأنية للفيلم تكشف أن جوهر العمل لا ينشغل بالإلحاد بوصفه موقفًا فلسفيًا مجردًا، بقدر ما يقدمه كحالة نفسية وجودية ناتجة عن تراكمات من الألم والخذلان وسوء التمثيل القيمي. وحين شاهدت اقرأ المزيد
قال لي واصفا أحوالنا بمقارنة أدهشتني، وخلاصة قوله، أننا نشبه (كرابس بريل)، أي برميل وفيه عدد من السرطانات أو ما نسميه (أبو الجنيب)، في هذا البرميل كلما حاول أحدها تسلق الجدار للخروج سحبته الأخريات، وتمضي الحالة على هذا المنوال حتى تموت جميعها. هكذا نحن بعيون الآخرين، ووفقا لذلك يتعاملون معنا. والحقيقة أننا نعوّق الناجحين ونؤازر الفاشلين، وبهذا يتقرر مصيرنا ومساعينا المعاصرة التي تُدهش القوى الأخرى وتدعوها لافتراسنا، لأننا نستلطف دور الضحية، ونجيد التشكي والأنين والرثاء والكلام الحزين اقرأ المزيد
مناجزة وس.وق. الزواج في حالة وسواس قهري الزواج عادة ما تكون الخطوة الأولى هي طمأنة الحالة بعدم إمكانية وقوع الزواج بهذا الشكل لعدم تحقق أركان الزواج الشرعية وربما يكفي أن نذكر منها الصيغة والمهر والولي والإشهاد والرضا، وهي شروط من المستحيل توفرها على عكس الأمر في الطلاق، رغم ذلك فإن كثيرات يتعثرن بعد الاطمئنان المبدئي استجابة لتساؤلات وسواسية ويبحثن عن آراء العلماء المختلفة في كل مذهب ويطلبن الفتوى مرارا وتكرارا، ومن المهم مع هذا الجانب المعرفي أن يتم الاتفاق اقرأ المزيد
منذ الأزل والحروب ذات غايات وأهداف اقتصادية، وكانت على مدى قرون هي التفاعل الاقتصادي السائد بين البشر، فالتقاتل بينهم دام طويلا ولا يزال، وقبل الدول كانت القبائل والجماعات تتقاتل من أجل الموارد بأنواعها، وما نجت مجموعة بشرية في أي مكان وزمان من هذا السلوك. والقول بأن العرب لوحدهم كانوا يتقاتلون وغيرهم من بشر الدنيا ملائكة متآلفين، فيه الكثير من الإجحاف والتضليل. فهل كانت شعوب الأرض في زمانهم لا تتقاتل؟ وتجدنا نركز اقرأ المزيد





