كم مرة واجهت شخصًا عبوسًا، أو رد عليك بلهجة غير ودودة، فبدأت على الفور بتفحص ذاكرتك بحثًا عن خطأ ارتكبته؟ «هل قلت له شيئًا أزعجه؟ هل أسأت التصرف؟ هل فعلت أمرًا يستوجب هذا الجفاء؟» نحن - بطبيعتنا البشرية - ميالون إلى تفسير تصرفات الآخرين تجاهنا على أنها ردود فعل مباشرة على أفعالنا، وكأننا محور الكون، متناسين أن مزاج البشر لا يدور دائمًا في فلكنا. أتذكر موقفًا حصل لي وأنا في مرحلة المراهقة عندما ذهبت مع والدي إلى مقر عمله في وزارة الشؤون، حيث كان والدي يتشارك المكتب مع صديق قديم له، وما إن دخلنا حتى رأيت والدي اقرأ المزيد
لابد من التساؤل الغريب الذي خلاصته: ما هو الدين؟ هل الدين العمل؟ وما هو دين أدعياء الدين؟ النفوس البشرية طينية الطباع، بمعنى أن ما في التراب فيها، فلا يوجد تراب طاهر نقي، وليتوهم المتوهمون، وليتصوروا كما يحلو لهم، فالذي خُلِق بأحسن تقويم، انتصر عليه الشيطان الرجيم، وتمثله النفوس الأمّارة بالسوء الفاعلة فينا رغما عنا!! "إنا خلقناهم من طين لازب" الصافات: 11 "هو الذي خلقكم من طين...." الأنعام:2 لازب: لاصق اقرأ المزيد
هل سبق أن وجدت نفسك مستلقياً على سريرك، تحاول النوم، لكن عقلك - وكعادته في اللحظات غير المناسبة - يقرر أنه الوقت المثالي لاستعراض أسوأ السيناريوهات الممكنة في حياتك؟ فجأة، تتحول الوسادة إلى منصة لمؤتمر طارئ بينك وبين مخاوفك المستقبلية: «ماذا لو فقدت عملي؟ ماذا لو مرض أحد أحبائي؟ ماذا لو استيقظت غداً ووجدت نفسي بلا مأوى وبلا مال؟». قلبك يخفق سريعاً، أنفاسك تضطرب، وكل ذلك رغم أن لا شيء من هذه الكوارث قد حدث... حتى الآن على الأقل! القلق، يا سادة، ليس حكراً على أولئك الذين يحملون لقب «الشخص القلق اقرأ المزيد
الثقافة اللغوية من أهم المرتكزات التي تساهم في بناء الحضارة المعاصرة، ولهذا تجد التقديم للجامعات في المجتمعات المتقدمة يقتضي اجتياز امتحانات صعبة في اللغة، لأن الذي لديه ضعفا في اللغة لا يمكنه أن يفكر بأسلوب صحيح، وإنما سيكون تفكيره متناسبا مع قدراته اللغوية، وما يكنزه من ثقافة لغوية تؤهله للتعامل مع الأفكار والوصول إلى الابتكار. فالعقل السليم في اللغة السليمة والنطق السليم. وكلما زادت المفردات اللغوية تنامت قدرات العقول على التفكير الأرجح. ولكي نبني مجتمعا زاخرا بالمعارف العلمية، لا بد من تسليحه بالمهارت اللغوية التي تحفزه على التفكير العلمي المبين. ومهما كتب المفكرون وحللوا وفسروا وأمعنوا في أسباب التأخر والتدهور الذي يحصل في أمة العرب، فإن اقرأ المزيد
لا أحد يقول لنا «هذه هي المرة الأخيرة»، لا أحد يربت على أكتافنا ويهمس في آذاننا بأن ننتبه، لأن هذا اللقاء لن يتكرر، ولا أحد يُعلّق لافتة على اللحظة تقول «ودّعها جيداً فهي لن تعود»، فنحن نكتشف ذلك لاحقاً فقط، حين نلتفت ذات يوم ونتساءل: متى كانت آخر مرة جلسنا مع من نحب وتحدثنا وضحكنا معهم قبل أن يغيبوا فجأة، قد نعرف الإجابة وقد لا نعرف، لأن اللحظة مرّت وهي تتنكر في زي العادي والمألوف، فلم نظن أنها تستحق الانتباه! نحن نتعامل مع لحظاتنا اليومية وكأنها ستتكرر للأبد، اقرأ المزيد
العامل المشترك بين علماء الأمة في مسسيراتها الحضارية أنهم حفظوا القرآن في سن مبكرة، فما علاقة ذلك بنبوغهم وتألقهم المعرفي؟ القرآن فيه 77439 كلمة والغير مكررة منها عددها 19209، هذا الثراء اللغوي يعطي حرية وفضائية مطلقة للتفكير. العقل بحاجة إلى مفردات لغوية لأنها أدوات التفكير وعناصر التعبير عن الفكرة، وبدونها يبدو عاطلا وبليدا، فضخ المفردات يعني إحياء نشاطات العقول وتحفيزها للإتيان بالأصيل. بينما في واقعنا المعاصر هناك فقر لغوي مدقع، تسبب في تضييق مساحة التفكير وفقدان القدرة التحاورية لغياب عناصر الحوار اللغوية. وتجد الدول القوية تهتم بضخ المفردات اللغوية في رؤوس الأجيال منذ الصغر اقرأ المزيد
في كل عائلة واحد منهم على الأقل، ذلك الشخص الذي تتصل به لتسأله عن أحواله فيجيب بابتسامة تسمعها في صوته: «الحمد لله، كل شيء بخير»، تتعاقب عليه الأزمات وهو يوزّع الطمأنينة على الجميع، يتصل ليسأل عنك وينسى أو يتناسى أن يحكي عن نفسه، وحين تُلحّ عليه بالسؤال يهزّ كتفيه ويقول: «كل شيء بخير ما دامكم بخير»، ثم يتحدث عن الطقس أو آخر الأخبار كمن يُغيّر الموضوع بخفة لا تُلاحَظ! هؤلاء الصامتون عن آلامهم نراهم في كل مكان، وفي الحقيقة لسنا نراهم، يمرون بين الناس كأنهم الأكثر استقراراً والأقل احتياجاً، يفقدون وظائفهم فيبتسمون ويقولون «باب يُقفل وأبواب تُفتح»، تتعثر زيجاتهم فيصمتون ويحلّون مشاكل زيجات الآخرين، تتكسّر أحلامهم فيهنّئون غيرهم على أحلامهم المتحققة بحماس يبدو صادقاً، حتى حين تعرض عليهم المساعدة ينظرون إليك اقرأ المزيد
المجتمعات القوية الفاعلة في الحياة تمتلك مفردات لغوية ثرية ومعاصرة، تساهم بتنمية قدراتها على استيعاب التطورات المتسارعة من حولها، ولا يمكن لمجتمع أن يتقدم من غير ثراء لغوي متواكب مع مستواه الحضاري. ولهذا نجد في المجتمعات المتألقة أن الفرد ومنذ طفولته المبكرة، قد امتلك مفردات لغته التي تعينه على التعبير عن أفكاره ومشاعره بمهارات واضحة، وقدرات مؤثرة في سلوكه والمحيط من حوله. وفي عالمنا المعاصر هناك العديد من البرامج والمبتكرات، التي تساهم بتقوية المعرفة اللغوية وزيادة أرصدة مفرداتها في عقول الناس، وتثري ثقافتهم وتمدّهم بأدوات تكفي لصياغة الأفكار والتعبير عن التطلعات. كالكلمات المتقاطعة اقرأ المزيد
حين أُعلنت نتائج الترقيات في ذلك الاجتماع، لاحظتُ كيف رسم زميلي ابتسامة سريعة وهزّ كتفيه قائلاً: «أنا أصلاً ما كنت مهتم»، ثم انصرف بخطوات تتظاهر بالثبات، لكن عينيه قالتا شيئاً مختلفاً تماماً، شيئاً يعرفه كل من اختبر ذلك الألم الصغير الذي نُغلّفه بغلاف الزهد ونُسمّيه زورا «قناعة»، ثم نمضي وكأن شيئاً لم يكن! كم من ترقية ادّعينا أننا لا نسعى إليها لأننا نعرف في قرارة أنفسنا أنها لن تأتي، وكم من علاقة تظاهرنا بأنها لا تعنينا لأننا نخشى أن نبدو ضعفاء أو محتاجين إن اعترفنا برغبتنا فيها، وكم من حلم قديم أقنعنا أنفسنا بأنه كان مجرد نزوة شباب وطيش مراهقة، لأن الاعتراف بأننا لم نحققه يؤلم أكثر من التظاهر بأننا لم نرده أصلاً ولم يكن يوماً على قائمة أحلامنا! هذه الآلية الدفاعية ذكية اقرأ المزيد
على مدى العصور كان الناس يبتكرون الوسائل القادرة على تخزين مياه الأمطار، وحتى في الدول الغربية كانت البيوت القديمة فيها خزانات لمياه الأمطار التي يستخدمونها في البيت لحاجات متنوعة. وهناك العديد من السدود التأريخية التي تساهم في تخزين مياه الأمطار في الوديان، وكذلك الأرض تساهم بكنز المياه التي نستخرجها بحفر الآبار. والأنهار في حقيقتها خزانات مياه، ولو أنها تجري نحو البحار، لعدم قدرتها على إستيعاب مياه المطر ولهذا إن لم تجد منافذَ لسكبها فأنها تفيض وتتسبب بسيول عارمة. والمجتمعات التي تتشكى من شحة المياه عليها أن تتعلم مهارات تخزين مياه الأمطار، في الوديان والأنهار والبحيرات الاصطناعية، وحتى في قلب الصحاري والفيافي، فالتقنيات اقرأ المزيد






