عندما ننظر للوراء بعد سنوات، نكتشف أن الحياة تشبه ذلك الكاتب الماكر الذي لا تفهم مغزى روايته حتى تصل للفصول الأخيرة، ذلك الذي يكتب النهايات السعيدة بحبر الدموع، ويفتح أبواباً جديدة بمفاتيح الخيبة، إذ عندما ننظر للوراء بتمعن سنكتشف أن أسوأ أيامنا هي تلك التي ظننا أنها ستكسرنا إلى الأبد، والتي كانت في الحقيقة تعيد تشكيلنا لنصبح من نحن عليه اليوم، تهدم فينا ما يجب أن يُهدم، لتبني ما يستحق البقاء، وكأن الألم كان مجرد مخاض لولادة جديدة لم نكن نتوقعها! الرفض الذي حطم قلبك من جامعة أحلامك، قادك لجامعة أخرى التقيت فيها من غيّر حياتك، والوظيفة التي خسرتها ظلماً، دفعتك لتبدأ مشروعك الخاص الذي كنت تؤجله خوفاً، والعلاقة التي انتهت وظننت اقرأ المزيد
الدول القوية لا ترتكز على الوظائف في تفاعلاتها مع المواطنين، بل تعتمد على دعم الطاقات الفردية القادرة على إنشاء المشاريع اللازمة لتوفير فرص عمل ذات قيمة اقتصادية وإبداعية أصيلة. والبشرية في مسيرتها تعتمد على النشاطات التي يقوم بها الأفراد، فلكل منهم حرفته التي تساهم في رفد الاقتصاد الوطني وبناء القوة اللازمة للحياة الحرة الكريمة. البشرية في تطورها لم تعتمد على الوظائف أولا، بل إن العقول المتفاعلة فيها أوجدت ميادين للجد والاجتهاد، والإتيان بالمبتكرات والأفكار الجديرة بالاستثمار. فلو نظرنا لواقعنا المعاصر لظهر لنا أن النشاطات الفردية أوجدت مسارات جديدة، وأشرعت أبواب العمل والجد والاجتهاد، ولم تكن ناجمة عن وظيفة ما في دائرة حكومية. اقرأ المزيد
لا يرحل الناس دائماً بصوت مرتفع، فأحيانا لا يصفِقون الأبواب بقوة، ولا يتركون وراءهم رسائل وداع دراماتيكية، ولا يُعلنون انتهاء العلاقة في مشهد سينمائي مؤثر، بعضهم يرحل على أطراف أصابعه، بهدوء قاتل، خطوة صغيرة تلو أخرى، حتى تستيقظ ذات يوم لتجدهم قد أصبحوا مجرد ذكرى، وأنت لا تعرف بالضبط متى تحولوا من حضور دافئ إلى غياب بارد، ولا تتذكر آخر مرة ضحكتم معاً من القلب، أو آخر حوار عميق جمعكم، أو آخر لحظة اقرأ المزيد
أنظمة حكمنا تتحدث عن "الانفجار السكاني"، وما سمعناها من الهند والصين واليابان وغيرها من الدول ذات الكثرة السكانية، بل تنادي بأنها تحتاج زيادة بأعداد البشر، لأن القوى العاملة تتناقص، والمسنون يتزايدون، ولابد من ضخ المجتمع بالمواطنين الواعدين القادرين على ديمومة النمو الاقتصادي. البشر على مر العصور اهتم بالكثرة العددية لأنه يريد أيدي عاملة تساهم في الزراعة وجني المحاصيل، فالبشر قوة اقتصادية وليس عبئا، كما نتوهم لعجزنا عن الاستثمار في الثروة البشرية، كما فعلنا في ما عندنا من ثروات وفي مقدمتها الثروة النفطية. اقرأ المزيد
يبتسمون في الصباح ابتسامة مُتقنة، يتحدثون بثقة مدروسة، يُقدمون النصائح للآخرين عن حب الذات وقبول النفس، ويبدون كنماذج للاتزان النفسي والسلام الداخلي، لكنهم حين يخلون إلى أنفسهم، وحين تسكت الأصوات وتنطفئ الأضواء، يبدأ مسرح آخر لا يشهده أحد، محاكمة قاسية لا تعرف الرحمة، قاضٍ داخلي لا يتعب من إصدار الأحكام، ومتهم وحيد لا يجد من يدافع عنه... هو نفسه! اقرأ المزيد
كان للأشياء المجهولة سحرٌ خاص، قبل أن تأتي الكاميرات لتكشف كل زاوية، والخوارزميات لتحلل كل سلوك، والبيانات لتتنبأ بكل رغبة، كان هناك فضاء رحب للتخيل والدهشة، للسؤال الذي لا إجابة له، أما اليوم فكل شيء مكشوف، مُفسَّر ومُحلَّل، حتى الغموض نفسه صار سلعة نستهلكها في أفلام الإثارة! قدرنا أن نعيش عصر الشفافية المطلقة، حيث كل لحظة موثقة، وكل فكرة مسجلة، وكل شعور له تفسير علمي، حتى أحلامنا صارت مجرد نشاط كهربائي في الدماغ، والحب مجرد كيمياء حيوية، والسعادة مجرد تغيرات هرمونية، وفقدنا تلك المساحة السحرية بين المعرفة والجهل، تلك الأرض اقرأ المزيد
ما أكثر الحركات المعارضة لحالة أو لأخرى، دون جدوى، فكل منها يدّعي بإمتلاك المشروع الأصلح وعلى الآخرين الانقياد له، مما تسبب بتناحرها وعدم قدرتها على التوافق النسبي، وليس الاتفاق والتوحد تحت راية الوطن، بل كل يرى أنه يمثل الوطن لوحده. تواصلهم السلبي يستحضر تفاعل المفكرين من أبناء الأمة، الذين يجيدون كتابة المشاريع في الكتب لتنام في الرفوف المظلمة، وما استطاعوا على مدى أكثر من قرن أن يتفاعلوا بإيجابية، ويوحدوا جهودهم لبناء الحاضر والمستقبل، بل بسبب تناحراتهم وصلت أحوالها إلى ما هي عليه اليوم. وبوضوح واختصار اقرأ المزيد
«لا تتدخل فيما لا يعنيك»!.. صارت هذه الجملة شعار العصر، نرددها بإتقان ونطبقها بحرفية مخيفة، حتى تحولت حياتنا إلى جزر منعزلة، كل منا محصن خلف جدران اللامبالاة، نمر بجانب المواقف التي تستدعي التدخل فنسرّع الخطوات، ونشهد الظلم فندير الوجه، ثم نعود لبيوتنا نشكو برود العالم وقسوة الناس! الشهامة اليوم تحتاج جرعة مضاعفة من الشجاعة، ليس فقط شجاعة الفعل ذاته، بل شجاعة مواجهة التأويلات السيئة، فالذي يتدخل لحل مشكلة يُتهم بحب الظهور، والذي اقرأ المزيد
النظرة الأولى للصورة المرفقة مع مقالاتي تكشف الحقيقة المحرجة: ذلك الشخص في الصورة لم يعد موجوداً! ملامح تنتمي لزمن مضى، شعر أكثف، وجه أقل تجعيداً، وابتسامة لم تعرف بعد ثقل السنوات، لو بحثت عن صاحب تلك الصورة في المرآة اليوم، فلن أجده، سأجد نسخة محدّثة، لعلها تكون أكثر حكمة، وربما أكثر تعباً، لكنها بالتأكيد أكثر صدقاً مع الزمن! نتمسك بصورنا القديمة كأنها هوياتنا الحقيقية، نرفض تحديثها كأن في ذلك اعترافاً بالهزيمة أمام الزمن، لكن الحقيقة أن الإصرار على صورة لا تشبهنا هو الهزيمة الحقيقية، فنحن نكذب على أنفسنا وعلى الآخرين، فنقدم وجهاً انقضى زمانه، ونتوقع أن يصدقنا الناس اقرأ المزيد
متلازمة الكرسي اضطراب نفسي وفكري وسلوكي خطير, يؤدي إلى تدهور الحالة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ويدفع بها إلى الحضيض. وهي جوهر التفاعلات السلبية المتأججة في البلاد, وقد أدرك الإنكليز هذا الاضطراب السلوكي وخبروه فوضعوا العلاج الناجع له, بأن جلبوا ملكا من خارج البلاد وتوّجوه عليها, وتركوا المواطنين يتصارعون على كراسي رئاسة الوزراء والوزراء وغيرها. وكان ذلك هو العلاج الأصوب لهذا الاضطراب اقرأ المزيد




