III- وس.وق. حقوق العباد تضم وساوس وقهور حقوق العباد الوسوسة بكل ما يتعلق بحقوق الآخرين في المعاملات مثل البيع والشراء وإخراج الزكاة والصدقات والميراث وما إلى ذلك، ولا تقتصر الحقوق -موضوع الوسوسة-على الحقوق المادية بل تشمل الحقوق المعنوية أيضًا وأما القهور فتشمل التكرار (تكرار البحث أو السؤال أو تكرار الفعل أو تكرار الاعتذار) وتتقاطع وس.وق. حقوق العباد مع ما أشرنا إليه سابقا عند الحديث عن المحتوى الذنبي في وس.وق. العقيدة والأحكام حيث تتعلق الوساوس بمفهوم الحلال والحرام في الأفعال والأقوال والمأكول والمشروب والمعاملات الإنسانية، وعادة ما يظهر في الحالة فرط الشعور بالمسؤولية والتورع في الأفعال والأقوال، وربما فرط الاستفتاء عن الأحكام... إلخ، وتدور الوس.وق في هذه الحالات اقرأ المزيد
العرب يتحاملون على لغتهم، وفي مقدمتهم قادتهم ورموزهم ونخبهم الذين لا ينطقون بلسان قويم، وتهلل لهم الجماهير وتمجدهم ليمعنوا بجهلهم وإهانتهم للغة الضاد. وقد أسهم المفكرون والفلاسفة في تأكيد أن العلة في اللغة والدين، وهم يعرفون للمجتمعات البشرية لغاتها وأديانها، وما تشكت منها، وإنما أدركت أن العلم طريقها لصناعة الحياة. ولا توجد لغة لا تستطيع التفاعل مع العلم، فكل ل اقرأ المزيد
ليست قصة شهريار وشهرزاد في «ألف ليلة وليلة» مجرد حكاية تراثية عن ملك قاسٍ وامرأة ذكية نجت بحيلتها، بل هي واحدة من أعمق النصوص الرمزية التي قرأت العلاقة بين الرجل والمرأة، وكشفت مبكرًا ما يسميه علم النفس الحديث اليوم: الصدمة، والجرح النرجسي، والعلاقات السامة، والعلاج بالمعنى. شهريار ليس شريرًا بالفطرة، بل رجلًا جريحًا. الخيانة التي تعرض لها لم تكن مجرد خيانة زوجية، بل صدمة وجودية هزت ثقته في النساء وفي ذاته معًا. .في الطب النفسي، نعرف أن صدمات الخيانة قد تدمر الإحساس بالأمان الداخلي، وتدفع صاحبها إلى التعميم العدائي "كل النساء خائنات "، هكذا تحوّل شهريار من رجل محب إلى جلاد، لا اقرأ المزيد
منذ نهاية الحرب العالمية الأولى والساحة العربية تعج بالمصطلحات، التي تتلقفها النخب وتبدد طاقاتها في الإمعان بسبر أغوارها، وهي تثرد حول صحونها ولا تستطيع تمثلها والتعبير العلمي الواقعي عنها. فساحتنا المعرفية تزدحم بالمصطلحات التي نتلقفها كالجياع لكنها تأكلنا ولا نستطيع قضمها. القرن التاسع عشر ضم عددا منها، وتفاقمت أعدادها في القرن العشرين، ولا تزال فاعلة في حياتنا ومؤثرة في سلوكنا. وكلنا يعرف مصطلحات (النكسة، الهزيمة، والنكبة) وأخواتها التي فعلت ما فعلت بعقولنا ونفوسنا على مدى عقود، ولا (يزال الحبل على الجرار)، فبين آونة وأخرى، تبرز مصطلحات، وكلها تشترك بإلهائنا وإغوائنا واستنزاف طاقاتنا، وإخراجنا من اقرأ المزيد
جلست أمامي في العيادة وقدمت نفسها مباشرة: - أنا شهرزاد وربما يكون آخر يوم في عمري غدا.... سأزف إلى شهريار، وإن كنت لا تعرفه فهو رجل مجنون تزف إليه كل يوم امرأة فيقضي معها ليلة واحدة ثم يقتلها. - تعجبت من هذه المقدمة الأسطورية، ولكني تمالكت نفسي وسألتها بجدية وواقعية الطبيب النفسي: وما الذي جعلك تقبلين الزواج منه؟ - مجبرة على ذلك، ولا يوجد في المدينة رجال يستطيعون أن يوقفوا شهريار عند حده، فمضى يقتل نساء المدينة واحدة بعد الأخرى، كما كان فرعون يقتل الأطفال الذكور من بني إسرائيل. اقرأ المزيد
"فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير" الحج 28 "اللهم أني أعوذ بك من الكفر والفقر" حديث نبوي "الفقر الموت الأكبر" كما يقول الإمام علي (ع). الفقر الذي كاد أن يكون كفرا، يتغلغل في النفس البشرية فيعذبها ويحرقها في جحيم العوز الحرمان، الأليم اللئيم الذي يزأر في أعماق الفقراء كأنه وحش فتاك، هذا الفقر من واجبنا أن نحاربه بكلامنا وسواعدنا وعقولنا، ورحمتنا وكرمنا وزكاتنا وصدقاتنا ورأفتنا وحبنا، وديننا وعقيدتنا وإرادتنا وعزيمتنا وكل ما فينا من طاقات ممكنة، لقهره وتحرير البشر من سجونه وتخليصهم من براثن بطشه وعذابه. اقرأ المزيد
لا أجيد كتابة مقالات الرثاء، بل أتحاشاها عادةً لأنني أراها تقليدية ومكررة، لكنني اليوم سأكسر قاعدتي هذه، لأن الحياة علمتني أن بعض الراحلين يستحقون فعلاً أن تكسر لأجلهم... كل القواعد! في هذه الحياة أشخاص لا تربطك بهم صلة دم مباشرة، لكنهم يسكنون في منطقة من الروح لا يصلها إلا القليلون، أشخاص لم تخترهم الجينات بل اختارهم القلب بمحض إرادته، ولم تفرضهم شجرة العائلة بل فرضتهم لحظات صادقة تكتشف فيها أن بعض البشر يمر في حياتك لتتعلم منهم أن تكون إنساناً حقيقياً، وحين يرحل هؤلاء فإنهم يتركون فراغاً موجعاً لا تملؤه الذكريات مهما كثرت، ولا تعوضه الكلمات مهما وصلت من البلاغة، لأن قيمتهم ببساطة هي أكبر من مخزون الثناء الذي نملكه! اقرأ المزيد
العبثية تشير إلى شعور الإنسان بأن الحياة بلا معنى واضح أو هدف، ويبدو أن البحث عن معنى للحياة في مفاهيم بعض الفئات قد استحضر حالات، وأثار تساؤلات فارغة بلا محتوى حياتي معاصر ومنها: لماذا فلان لم يكن خليفة، ولماذا تقاتل الأَخَوان، ولماذا جعل هارون الرشيد ثلاثة أولياء عهد، ولماذا مضى على شاكلته المتوكل؟ هذه أسئلة كأمثلة تهيمن على الوعي الجمعي، وتستنزف الوقت وتسفك الدماء، وتتسبب بالفرقة والتلاحي المرير. فهل تساءل مدّعوها ما الفائدة منها، وقد حصلت قبل قرون عديدة؟ ما نقع الحديث في الغابرات والتوهم بالقدرة على تصحيح ما قد حصل؟ اقرأ المزيد
«أنا آسف»، كلمتان بسيطتان يُفترض أن تكونا جسراً للمصالحة، لكنهما أحياناً تتحولان إلى حجر يُلقى في بركة هادئة، فيُعكّر صفوها بدل أن يُصلح ما أفسده الزمن، فليس كل اعتذار يشفي، وليس كل «آسف» تستحق القبول، وهنالك اعتذارات تُثير الغضب أكثر مما تُطفئه، وتفتح الجراح بدل أن تُضمّدها، وتجعلك تتساءل، هل جاء ليعتذر فعلاً... أم ليُريح ضميره على حسابي؟ أسوأ أنواع الاعتذار ذلك الذي يأتي خالياً من الندم الحقيقي، كأن يقول صاحبه «أنا آسف إن كنتَ شعرت بالإهانة»، لاحظ معي كيف حوّل المشكلة من فعله إلى شعورك، وكأن الخطأ ليس فيما فعل بل في طريقة استقبالك، هذا ليس اعتذاراً اقرأ المزيد
الأمم بدساتيرها وعندما تخلو منها تتناهبها النواكب والتداعيات والصراعات البينية على السلطة، فتنتهي كقيمة ووجود ويعلو مقام الكراسي وتتحقق المآسي. سيقولون إن الأمة دستورها القرآن، لكنه خضع لما لا يحصى من التأويلات والتفسيرات التي جردته من جوهر آياته ومعانيه، وصار القول الفصل لأدعياء الدين من الفقهاء ووعاظ الكراسي والسلاطين. منذ وفاة سيد الكائنات ومفهوم ولاية العهد والتوريث تفعل فعلها في حياة الأمة، وهي مأخوذة من أنظمة الحكم القائمة في أمم الدنيا الأخرى التي عاصرت انطلاق ثورة الإسلام. الرسول أرادها وأمرهم شورى بينهم، لإدراكه بتبدل أحوال الزمان والمكان، والناس عليها أن ترى ما ينفعها، فليس من الصالح أن يعين الراحلون ما يجب أن يكون عليه الحاضرون. اقرأ المزيد




